شرح
واستدلّ صاحب الجواهر ( 1 )( 1 ) الجواهر 18 : 71 .بأخبار حجّة الوداع الَّتي أمر النّبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) فيها من لم يسق هدياً من أصحابه بذلك حتّى قال ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) : « أنّه لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق هدياً » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 213 / أبواب أقسام الحجّ ب 2 ح 4 ، 14 والظاهر أنّ ما في الكتاب منقول بالمعنى ..
وربما يشكل على هذا الاستدلال بأنّ الظاهر منها أنّ هذا العدول على سبيل الوجوب ، حيث إنّه نزل جبرئيل ( عليه السلام ) بوجوب التمتّع على أهل الآفاق وكلامنا في من تجوز له المتعة والإفراد .
والجواب : أنّ أمره ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) جميع أصحابه بذلك مع القطع بأنّ منهم من أدّى حجّة الإسلام الَّذي يجوز له الأنواع الثلاثة من الحجّ ، أوضح شيء في الدلالة على المطلوب ، ولا ينافيه شموله لمن وجب عليه الحجّ كأكثر الأصحاب الَّذين كانوا معه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) .
وعلى كلّ حال لا إشكال ولا خلاف في أصل جواز العدول ، فما عن أبي علي من اشتراط العدول بالجهل بوجوب العمرة ( 3 )( 3 ) نقله عنه في الدروس 1 : 333 .لا شاهد له أصلًا .
نعم ، يشترط العدول بعدم وقوع التلبية بعد طوافه وسعيه لموثق إسحاق بن عمار قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل يفرد الحجّ فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ، ثمّ يبدو له أن يجعلها عمرة ، قال : إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصّر فلا متعة له » ( 4 )( 4 ) الوسائل 11 : 290 / أبواب أقسام الحجّ ب 19 ح 1 ..
والرّواية معتبرة واضحة الدلالة وعمل بها بعضهم ، فلا موجب لرفع اليد عنها أو حملها على غير ظاهرها .