شرح
ويردّ : بأنّ كلمة « لا أُحب » غير ظاهرة في الجواز مع الكراهة ، بل المراد بها مطلق المبغوضيّة وذلك يجتمع مع الحرمة ، وقد استعملت كلمة « لا أُحب » في الموارد المبغوضة في القرآن المجيد كقوله تعالى : * ( . . . والله لا يُحِبُّ الْفَسادَ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 205 .: * ( لا يُحِبُّ الله الْجَهْرَ بِالسُّوءِ . . . ) * ( 2 )( 2 ) النِّساء 4 : 148 .وغير ذلك من الآيات .
الثّاني : مرسلة الصدوق « إذا أراد المتمتع الخروج من مكَّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك ، لأنّه مرتبط بالحج حتّى يقضيه ، إلَّا أن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ » ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 304 / أبواب أقسام الحجّ ب 22 ح 10 ، الفقيه 2 : 238 / 1139 .فإنّ المتفاهم من ذلك أن المنع عن الخروج لاحتمال فوت الحجّ ، فلو علم بعدم الفوت فلا موجب لحرمة الخروج .
وفيه : أنّ الرّواية مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها .
ومنها : خبر أبان « فيخرج محرماً ولا يجاوز إلَّا على قدر ما لا تفوته عرفة » ( 4 )( 4 ) الوسائل 11 : 304 / أبواب أقسام الحجّ ب 22 ح 9 .فإنّه يدل على أنّ جواز الخروج وعدمه يدوران مدار فوت الحجّ وعدمه ، ولذا استفاد ( قدس سره ) من النصوص عدم الكراهة مع علمه بعدم فوت الحجّ منه ، لأنّ الظاهر من جميع الأخبار المانعة أنّ المنع للتحفظ عن عدم إدراك الحجّ وفوته ، لكون الخروج في معرض ذلك .
والجواب عن ذلك : أنّ خبر أبان مورده الخروج محرماً للحاجة فهو أجنبي عن جواز الخروج محلا لا لغير الحاجة الَّذي هو محل الكلام .
مضافاً إلى ضعف السند بالإرسال من وجهين ، لأنّ معلى بن محمّد يرويه عمّن ذكره وأبان بن عثمان عمّن أخبره .
والحاصل : لا يمكن رفع اليد عن تلك الرّوايات المعتبرة المصرّحة بعدم جواز الخروج على الإطلاق بهذه الوجوه الضعيفة .