شرح
عن شخص آخر ، ومن الواضح أنّ العمل الواحد غير قابل للتقسيم والتبعيض نظير عدم جواز التبعيض في صلاة واحدة بأن يجعل الركعة الأُولى عن زيد والركعة الثّانية عن عمرو ، فتقع عمرة التمتّع عمّن يقع عنه الحجّ وكذلك العكس ، ولا يمكن التفريق بينهما .
وأمّا صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم الَّذي استظهر منه الجواز ، ففيه : أنّ الاستدلال به مبني على أن يكون المراد من قوله : « أيتمتع » ومن قوله : « المتعة له » معناه الاصطلاحي الشرعي وهو عمرة التمتّع ؟ ولكن الظاهر أنّ المراد بذلك معناه اللَّغوي العرفي وهو الالتذاذ ، توضيحه :
أنّ الرّاوي كأنه زعم أنّ حجّ التمتّع لا يقع عن الميّت ، لأنّه غير قابل للتمتع والالتذاذ بالنِّساء والطيب في الفصل بين العمرة والحجّ ، ولذا سأل الإمام ( عليه السلام ) عن أنّ النائب الَّذي يحجّ عن أبيه هل يحجّ عنه حجّ التمتّع ، مع أنّ المنوب عنه ميّت كما هو ظاهر السؤال والميّت غير قابل للالتذاذ والتمتّع ، فأجاب ( عليه السلام ) بجواز ذلك وأنّ الحجّ يقع عن الميّت والالتذاذ والمتعة للنائب ، ولا يلزم تحقق الالتذاذ لمن يقع عنه الحجّ .
ومع قطع النظر عمّا ذكرنا فلا أقل من إجمال الرّواية ولا تكون ظاهرة فيما استظهره السيِّد في العروة فلا يمكن الاستدلال بها على جواز التفريق .
ثمّ إنّ الَّذي استظهرناه من صحيح محمّد بن مسلم يظهر من الصدوق أيضاً لقوله : في عنوان الباب : باب المتمتع عن أبيه ( 1 )( 1 ) الفقيه 2 : 273 ..
وصرّح بهذا المعنى أيضاً المجلسي الأوّل في كتاب روضة المتقين فقد قال ( رحمه الله ) عند شرحه لصحيح محمّد بن مسلم - : مع أنّه لا فائدة للأب في التمتّع ، لأنّه لا يمكن له التمتّع بالنِّساء والطيب والثياب الَّذي هو فائدة حجّ التمتّع ، فقال الإمام ( عليه السلام ) نعم ، المتعة له والتمتّع بالأشياء المذكورة له والحجّ عن أبيه ( 2 )( 2 ) روضة المتقين 5 : 65 ..