وكذلك الحال في من قصد التوطن في غير مكَّة من الأماكن الَّتي يكون البعد بينها وبين المسجد الحرام أقل من ستّة عشر فرسخاً ( 1 ) .
مسألة 146 : إذا أقام في مكَّة وكانت استطاعته في بلده أو استطاع في مكَّة قبل انقلاب فرضه إلى حج الإفراد أو القِران فالأظهر جواز إحرامه من أدنى الحل ، وإن كان الأحوط أن يخرج إلى أحد المواقيت والإحرام منها لعمرة التمتّع بل الأحوط أن يخرج إلى ميقات أهل بلده ( 2 ) .
شرح
الرّابعة : ما إذا قصد التوطن في مكَّة ولكنّه كان مستطيعاً للحج في بلده قبل قصد التوطن فوظيفته حجّ التمتّع ، لأنّه كان مكلَّفاً بالتمتع قبل ذلك ولا موجب لانقلاب فرضه من التمتّع إلى الإفراد ، فإنّ مقتضى الإطلاقات من الآية والرّوايات كما عرفت وجوب حجّ التمتّع على جميع المكلَّفين ، خرج من ذلك أهالي مكَّة ونحوهم ، والقدر المتيقن في الخروج عن المطلقات من استطاع بعد توطنه ، وأمّا في غير ذلك فهو باق تحت المطلقات الدالَّة على التمتّع .
( 1 ) لعدم الفرق بين مكَّة وبين البلاد الَّتي تكون محكومة بحكم مكَّة .
( 2 ) قد عرفت في المسألة السابقة أنّ المقيم في مكَّة قد يجب عليه حجّ التمتّع ، كما إذا كانت استطاعته في بلده قبل مجاورته في مكَّة أو استطاع في مكَّة قبل انقلاب فرضه إلى الإفراد ، كما إذا استطاع قبل السنتين ففي هاتين الصورتين يجب عليه التمتّع ويجب عليه الخروج لإحرام عمرة التمتّع بلا خلاف .
ولكن الخلاف وقع في تعيين ميقاته الَّذي يجب الإحرام منه ، والأقوال في ذلك ثلاثة .
الأوّل : أنّ ميقاته ميقات أهل بلده ومهل أرضه ، فيجب عليه الخروج إلى ذلك الميقات ويحرم منه ، ذهب إليه جماعة كالمحقق في غير الشرائع ( 1 )( 1 ) المختصر النافع : 80 .والعلَّامة ( 2 )( 2 ) إرشاد الأذهان : 309 ، التحرير 93 السطر 34 ، المنتهي 2 : 664 السطر 24 .