شرح
السنة الثّالثة ، فالمشهور أنّه يتبدل فرضه من التمتّع إلى الإفراد وهو الصحيح .
بيان ذلك : أنّه لو كنّا نحن والآية الشريفة والرّوايات العامّة ولم تكن روايات خاصّة في المقام لكان الواجب عليه حج التمتّع ، لأنّ موضوع التمتّع من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ومن لم يكن من أهل مكَّة ، وذلك صادق على البعيد المجاور .
ولكن مقتضى الأخبار الخاصّة الآتية إجراء حكم أهل مكَّة عليه ، وأنّه مكَّي تنزيلًا ، فيجب عليه الإفراد ، وهذا ممّا لا خلاف فيه في الجملة .
وإنّما وقع الخلاف في الحد الَّذي يوجب انقلاب فرضه من التمتّع إلى الإفراد فالمشهور بين الأصحاب أنّه يتحقق بالإقامة في مكَّة مدّة سنتين والدخول في الثّالثة .
ونسب إلى الشيخ وابن إدريس أنّ الحد الموجب للانقلاب إكمال ثلاث سنين والدخول في الرّابعة ( 1 )( 1 ) المبسوط 1 : 308 ، السرائر 1 : 522 ..
ونسب إلى الشهيد في الدروس أنّه يتحقق بإكمال سنة واحدة والدخول في الثّانية ( 2 )( 2 ) الدروس 1 : 331 .، واختاره صاحب الجواهر ( 3 )( 3 ) الجواهر 18 : 89 ..
وسبب الاختلاف النصوص . ولكن ما نسب إلى الشيخ بالتحديد إلى ثلاث سنين والدخول في الرّابعة فلا شاهد عليه من الأخبار إلَّا الأصل المقطوع بالرّوايات ، فهذا القول ساقط فيبقى القولان الآخران .
أحدهما : ما نسب إلى المشهور من التحديد بسنتين والدخول في الثّالثة ، ويدلُّ عليه صحيح زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال « من أقام بمكَّة سنتين فهو من أهل مكَّة لا متعة له » وصحيح عمر بن يزيد قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : المجاور بمكَّة يتمتع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين ، فإذا جاوز سنتين كان قاطناً ، وليس له أن يتمتع » ( 4 )( 4 ) الوسائل 11 : 265 / أبواب أقسام الحجّ ب 9 ح 1 ، 2 ..