وأمّا الحجّ الواجب فلا يجوز فيه نيابة الواحد عن اثنين وما زاد ( 1 ) . إلَّا إذا كان وجوبه عليهما أو عليهم على نحو الشركة ، كما إذا نذر شخصان أن يشترك كلّ منهما مع الآخر في الاستئجار في الحجّ فحينئذ يجوز لهما أن يستأجرا شخصاً واحداً للنيابة عنهما ( 2 ) .
مسألة 127 : لا بأس بنيابة جماعة في عام واحد عن شخص واحد ميّت أو حي ، تبرّعاً أو بالإجارة فيما إذا كان الحجّ مندوباً ( 3 ) . وكذلك في الحجّ الواجب فيما إذا كان متعدِّداً ، كما إذا كان على الميّت أو الحي حجّان واجبان بنذر مثلًا أو كان
شرح
التشريك مطلقاً ولو كان الحجّ عن الغير ، لأنّه بعد الالتزام بمشروعيّة النيابة في نفسها وجواز التشريك ورجحانه لا تحتمل الاختصاص بالحج عن نفسه .
مضافاً إلى أنّ المراد بقوله : « حجّتي » أو « حجّته » هو الحجّ الصادر منه ولو كان عن الغير .
( 1 ) في عام واحد ، لأنّ الحجّ واجب على جميع المكلَّفين مستقلا فيلزم أن يكون حجّ النائب مثله على نحو الاستقلال ، فالعمل الواحد لا يقع إلَّا عن واحد ، ووقوعه عن اثنين وما زاد يحتاج إلى الدليل وهو مفقود .
وبعبارة أخرى : أنّ النيابة في نفسها على خلاف القاعدة ، لعدم سقوط الواجب عن المكلَّف إلَّا بقيام المكلَّف بنفسه بالواجب ، وأقصى ما تدل عليه أدلَّة النيابة وقوع العمل الواحد عن الواحد ، وأمّا وقوعه عن اثنين فلا تقتضيه أدلَّة النيابة .
( 2 ) لأنّ الوجوب إذا كان ثابتاً عليهما على نحو التشريك لا الاستقلال كما هو المفروض ، فلا مانع من نيابة الواحد عن اثنين وما زاد .
( 3 ) لإطلاق أدلَّة النيابة ، ولخصوص بعض الرّوايات ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 208 / أبواب نيابة الحجّ ب 34 ح 1 .الدالَّة على أنّ الرضا ( عليه السلام ) استأجر ثلاثة أشخاص للحج عن نفسه .