تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ولا بأس باستنابته فيما إذا كان جاهلًا بالوجوب أو غافلًا عنه ( 1 ) . وهذا الشرط شرط في صحّة الإجارة لا في صحّة حجّ النائب ، فلو حجّ والحال هذه برئت ذمّة المنوب عنه ( 2 ) ولكنّه لا يستحق الأُجرة المسماة بل يستحق أُجرة المثل ( 3 ) .
شرح
التزاحم للتضاد بين الحجّتين ، وحيث إنّ المكلَّف لا يتمكَّن من الجمع بينهما في سنة واحدة فلا يؤمر بهما معاً في عرض واحد ، ولكن يمكن أن يؤمر بهما على نحو الترتب فيؤمر أوّلًا بالحج عن نفسه ، وعلى تقدير العصيان والترك يؤمر ثانياً بالحج عن الغير ، فيحكم بصحّة الحجّ الصادر منه على وجه النيابة بالأمر الترتبي ، وتبرأ ذمّة المنوب عنه . ثانيهما : في بيان حكم الإجارة ، والظاهر بطلانها ، لأنّ متعلق الإجارة إن كان الحجّ مطلقاً فالحكم بصحّتها يؤدّي إلى الأمر بالضدّين ، لأنّ وجوب الحجّ عن نفسه مطلق ومتحقق بالفعل ، فإذا كان الأمر الإجاري مطلقاً أيضاً فيستلزم ذلك الأمر بالضدّين . وإن كان متعلق الإجارة مقيّداً ومعلقاً على تقدير ترك الحجّ فيبطل عقد الإجارة أيضاً للتعليق المجمع على بطلانه ، وأمّا إمضاؤه معلَّقاً على ترك الحجّ عن نفسه فهو وإن كان ممكناً في نفسه إلَّا أنّه لم ينشأ ، فما أنشأه غير قابل للإمضاء ، وما هو قابل له لم ينشأ ، فلا يستحق الأجير الأُجرة المسمّاة ، وإنّما يستحق أُجرة المثل ، لأنّ المقام من صغريات كلّ شيء يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . ( 1 ) لأنّ الأمر الواقعي لا يكون منجزاً في فرض الجهل والغفلة ، والأمر بالضدّين عرضا إنّما يستحيل فيما إذا كان الأمران منجزين ، وأمّا إذا كان أحدهما غير منجز فلا مانع من الأمر بالضدّ الآخر . ( 2 ) لصحّة الحجّ الصادر من النائب بالأمر الترتبي كما عرفت . ( 3 ) لبطلان الإجارة فيدخل المقام في كبرى كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، فالقاعدة تقتضي ضمان أُجرة المثل .
المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 119 | السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي