الثّالث : الإيمان ، فلا عبرة بنيابة غير المؤمن وإن أتى بالعمل على طبق مذهبنا ( 1 ) .
الرّابع : أن لا يكون النائب مشغول الذمّة بحج واجب عليه في عام النيابة إذا تنجز الوجوب عليه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) إذا كان عمل المخالف فاقداً لما يعتبر فيه من الأجزاء والشرائط عندنا كما هو الغالب فلا ريب في عدم صحّة نيابته وعدم الاجتزاء بعمله ، لأنّ النيابة إنّما تصح فيما إذا كان العمل في نفسه صحيحاً وواجداً لما يعتبر فيه واقعاً ، وأمّا إذا كان العمل باطلًا لفقد جزء أو شرط أو وجود مانع فلا تصح نيابته ، لأنّ مورد النيابة هو العمل الصحيح .
وهكذا الحال فيما لو فرضنا أنّه أتى بالعمل صحيحاً على طبق مذهبنا وتمشى منه قصد القربة فلا تصح نيابته أيضاً ، للأخبار الكثيرة الدالَّة على اعتبار الإيمان في صحّة الأعمال وقبولها وعدم صحّتها بدون الولاية ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 118 / أبواب مقدّمة العبادات ب 29 ..
ودعوى : أنّ ذلك في العمل لنفسه دون عمل غيره ، ممنوعة بأنّ النائب يتقرّب بالأمر المتوجّه إلى نفسه ، والعمل الصحيح الصادر منه المتقرّب به يوجب فراغ ذمّة المنوب عنه ، فإذا فرضنا أنّ العمل الصادر منه غير مقبول ولم يكن قربيّاً حقيقة ، فلا يوجب سقوط الواجب عن المنوب عنه .
( 2 ) لا يخفى أنّ هذا الشرط كما صرّح به في ذيل المسألة شرط في صحّة الإجارة لا في صحّة حجّ النائب .
فيقع الكلام في موردين :
أحدهما : في حكم الحجّ النيابي الصادر من النائب الَّذي اشتغلت ذمّته بحج آخر في عام النيابة ، والظاهر هو الحكم بصحّة الحجّ ، لأنّ المورد من صغريات باب