مسألة 76 : من مات وعليه حجّة الإسلام لم يجز لورثته التصرّف في تركته قبل استئجار الحجّ ، سواء كان مصرف الحجّ مستغرقاً للتركة أم لم يكن مستغرقاً على الأحوط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أمّا في فرض الاستغراق فلعدم انتقال التركة إلى الورثة ، فإنّ المستفاد من الكتاب العزيز : * ( . . . مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ . . . ) * ( 1 )( 1 ) النِّساء 4 : 11 .تأخّر مرتبة الإرث عن الوصيّة والدّين ، وكذا المستفاد من السنة كصحيح محمّد بن قيس « إنّ الدّين قبل الوصيّة ثمّ الوصيّة على أثر الدّين ، ثمّ الميراث بعد الوصيّة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 19 : 329 / أبواب الوصايا ب 28 ح 2 ، 1 .وكموثقة السكوني « أوّل شيء يبدأ به من المال الكفن ثمّ الدّين ثمّ الوصيّة ثمّ الميراث » ( 3 )( 3 ) الوسائل 19 : 329 / أبواب الوصايا ب 28 ح 2 ، 1 ..
فإن كان على الميّت دين ينتقل المال من الميّت إلى الغرماء لا من الورثة ، فالمال باق على ملك الميّت ، ولا محذور في ملكيّة الميّت ، فالغرماء يتلقون المال من الميّت لا من الورثة ، ويكون الوارث أجنبيّا عن المال ولا يجوز له التصرّف فيه ، والمفروض أنّ الحجّ بمنزلة الدّين فإذا كان على الميّت حج فلا يجوز للورثة التصرّف في ذلك المال حتّى يوجد من يحجّ عنه .
هذا كلَّه بناءً على الرأي الصحيح من عدم انتقال المال إلى الورثة إذا كان الدّين مستغرقاً ، وأمّا بناءً على الرأي الآخر من انتقال التركة إلى الورثة ، فكذلك لا يجوز لهم التصرّف فيها لأنّها متعلَّقة لحق الغير .
وأمّا إذا لم يكن الدّين أو مصرف الحجّ مستغرقاً للتركة فالظاهر جواز التصرّف في غير مقدار الدّين ، وذلك فإنّ مقدار الدّين وإن لم ينتقل إلى الورثة من الأوّل بل هو باق على ملك الميّت إلَّا أنّ الزائد ملك للوارث على نحو الكلَّي في المعيّن ، وله تطبيق الكلَّي على أيّ فرد شاء من الأفراد الخارجيّة إلى أن يبقى مصرف الحجّ ، نظير بيع صاع من صبرة فإنّ القاعدة تقتضي جواز التصرّف في الصبرة إلى أن يبقى مقدار صاع