شرح
محبوب ليس من الأئمة ، وذكر ( عليه السلام ) بعده كما في الوسائل والاستبصار في الطبعة الحديثة من أغلاط النساخ أو المطبعة ، فإن الشيخ بنفسه يصرح بأنه خبر موقوف غير مسند ، فقول ( عليه السلام ) ليس من الشيخ جزماً ، ولو احتمل احتمالًا ضعيفاً أنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فالخبر ضعيف أيضاً للفصل الكثير بين الحسن ابن محبوب والإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولا يحتمل أنه الإمام على الرضا ( عليه السلام ) ، فإن الحسن بن محبوب وإن أمكن روايته عنه ( عليه السلام ) ولكن لم يطلق اسم عليّ وحده في شيء من الروايات على الإمام الرضا ( عليه السلام ) والظاهر أن المراد به علي بن رئاب كما عن المدارك ( 1 )( 1 ) المدارك 7 : 121 .وقد كثرت روايات ابن محبوب عنه تبلغ 287 مورداً ، فيكون الحكم المذكور من فتاوى علي بن رئاب ( 2 )( 2 ) ولذا عدّ صاحب الجواهر [ الجواهر 17 : 373 ] علي بن رئاب من جملة من أفتى بعدم جواز العدول ، قال : خلافاً لظاهر الجامع [ في ص 226 ] والنافع [ في ص 79 ] والتلخيص [ في المجلد 1 ص 429 ] وعلي بن رئاب .ولا حجية لفتواه ، فالمعتمد إنما هو صحيح أبي بصير .
ولكن الظاهر قصور الدلالة عن جواز العدول تعبّداً ، لأنّه لو كان ( عليه السلام ) مقتصراً على قوله « نعم » لدلَّت الرواية على جواز العدول تعبداً ، إلّا أنّ تعليله ( عليه السلام ) بقوله : « إنما خالف إلى الفضل » ظاهر في أنّ التعليل تعليل ارتكازي غير تعبّدي وأنّه ( عليه السلام ) في مقام بيان أمر ارتكازي طبيعي ، وهو أنّه لو استأجر أحد شخصاً على عمل فيه الفضل وكان غرضه وصول الثواب إليه فلا ريب في أنّه يجوز له اختيار الأفضل لأنّ ثوابه أكثر ، فالتبديل حينئذ يكون برضا المستأجر قطعاً .
ومع قطع النظر عن هذه القرينة القطعية فلا ريب في عدم جواز التبديل حتى إلى الأفضل ، لأنّ الواجب على الأجير تسليم المملوك إلى مالكه وتسليم العمل المستأجر عليه إلى المستأجر ، وتبديله إلى مال أو عمل آخر غير جائز وإن كان هو أفضل فإنّ من استؤجر لزيارة مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) أو لقراءة دعاء كميل أو لإتيان