شرح
مستأجراً عليه كما هو المدعى . وبعبارة أُخرى : الرواية ناظرة إلى صحّة العمل بعد وقوعه وأنه يوجب تفريغ ذمّة المنوب عنه وأن هذه المخالفة لا تفسده ، فكأن السائل زعم فساد الحج لأجل مخالفة الطريق فأجاب ( عليه السلام ) بأنه إذا قضى جميع المناسك وأتى بالأعمال فقد تمّ حجّه وصح ، فالسؤال عن أمر واقع في الخارج وأنه يوجب تفريغ الذمة أم لا ، وليس السؤال ناظراً إلى جواز العدول وعدمه ، فالرواية قاصرة الدلالة عن جواز العدول ، فالمرجع القاعدة المقتضية لوجوب الوفاء بالعقد والتعيين فيه يوجب التعين عليه .
وكيف كان ، لو تعين عليه طريق وخالف وعدل إلى طريق آخر فلا ريب في صحّة حجّه وبراءة ذمّة المنوب عنه ، إذا لم يكن الواجب عليه مقيّداً بخصوصية الطريق المعيّن كما إذا كان ناذراً لطريق خاص .
إنما الكلام في استحقاقه الأُجرة على تقدير العدول والمخالفة وعدمه وقد ذكر في المتن صوراً لذلك .
الأولى : ما إذا كان الطريق معتبراً في الإجارة على وجه الجزئية .
الثانية : ما إذا أُخذ الطريق على وجه القيدية .
الثالثة : ما إذا كان الطريق مأخوذاً على نحو الشرطية .
أمّا إذا كان مأخوذاً على نحو الشرطية فحاله حال سائر الشروط ، بحيث يكون للمستأجر غرضان غرض تعلق بنفس العمل وغرض آخر تعلق بالشرط المنضم إلى العمل ، فإذا خالف وأتى بأصل العمل من دون الشرط يستحق تمام الأُجرة لإتيانه بمتعلق الإجارة ، وتخلف الشرط لا يضرّ بإتيان العمل المستأجر عليه ، نظير تخلف الخياطة المشترطة في البيع أو في إيجار عمل من الأعمال ، غاية الأمر يثبت الخيار للمستأجر عند التخلف ، فإذا فسخ يسترجع الأُجرة ويثبت للأجير أُجرة المثل ، لأنّ العمل الصادر منه صدر بأمر المستأجر .
وأمّا إذا كان مأخوذاً على نحو القيدية كالحج البلدي المأخوذ فيه الشروع من بلد خاص ، أو نذر الحج من البلد الخاص ، أو المريض الذي وجب عليه الإحجاج