شرح
نعم ، ربّما يمكن إرجاع هذا النحو من الأوصاف إلى القيد ودخله في العمل المستأجر عليه بنحو من العناية ، بدعوى أن المستأجر عليه هو الحج الخاص المتعقب بالخياطة أو المقرون بها أو المسبوق بها ، فلو تخلَّف لم يكن آتياً بالعمل المستأجر عليه .
هذا ، ولكن ذلك على خلاف المرتكز ، فإن المرتكز في أمثال المقام هو الاشتراط لا التقييد ، هذا كله بحسب الكبرى الكليّة .
وأمّا بالنسبة إلى التمتّع والإفراد والقران من أنواع الحج فالظاهر أنها من الصفات المصنفة ، فإذا تعلَّقت الإجارة بواحد منها فلا محالة يكون الأخذ على نحو القيدية فإذا استأجره للحج واشترط عليه التمتّع وخالف وحج حج الإفراد لم يأت بالعمل المستأجر عليه أصلًا ، فالاشتراط في أمثال المقام يرجع إلى التقييد حسب الارتكاز العرفي .
وأمّا العدول إلى غير ما عيّن له ، فإن كان برضا المستأجر وأمره فيستحق الأجير الأُجرة المسماة وإن كان المقام من باب تغيير الجنس والاختلاف في الحقيقة ، لأنّ أمر المستأجر بالعدول ورضاه بذلك يوجب الضمان ، وإن لم يرض المستأجر بالعدول فلا يجوز العدول للأجير ، وإذا عدل من دون رضاه لا يستحق شيئاً حتى إذا عدل إلى الأفضل ، هذا تمام الكلام فيما تقتضيه القاعدة .
المقام الثاني : فيما يقتضيه النص ، فاعلم أوّلًا أن مقتضى القواعد الأولية في باب الإجارة عدم جواز العدول للأجير عمّا عيّن عليه المستأجر ، ولو عدل لا يستحق شيئاً من الأُجرة ، ولكن مع ذلك وقع الخلاف في جواز العدول إلى حج التمتّع لمن استؤجر على حج الإفراد أو القرآن وإن لم يرض المستأجر .
فقد ذهب جماعة منهم الشيخ ( قدس سره ) إلى جواز العدول إلى الأفضل كالعدول من الإفراد أو القرآن إلى التمتّع ( 1 )( 1 ) المبسوط 1 : 324 .تعبّداً من الشارع ، واستدلَّوا بصحيحة أبي بصير عن أحدهما ( عليه السلام ) « في رجل أعطى رجلًا دراهم يحج بها عنه