تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
هذا كلَّه فيما إذا كان المبيع مثلًا شخصيا . وأمّا إذا كان كلياً ففيه تفصيل بالنسبة إلى الأوصاف المأخوذة في المبيع . وتوضيح ذلك : أن المبيع مثلًا إذا كان كلياً فإن كانت الأوصاف المأخوذة موجبة لاختلاف الجنس والماهية فمرجعها إلى التقييد في المبيع ، فلو قال : بعتك مناً من الطعام في ذمّتي على أن يكون حنطة أو شعيراً أو أُرزاً فسلَّم غير المشروط عليه لم تبرأ ذمّته عمّا اشتغلت به للمشتري ، فإن ما سلَّم لم يبع وما بيع لم يسلَّم . وإن كانت من الأوصاف التي لا تكون دخيلة في الماهية والجنس فإن كانت من الصفات المصنِّفة بمعنى وقوع البيع على صنف خاص في قبال صنف آخر ، كبيع الحنطة من المزرعة الفلانية أو أن يستأجره للخياطة الرومية دون العربية فإن ذلك أيضاً موجب للتقييد ، فإنّ المبيع أو المستأجر عليه وإن كان كلياً لكنّه مقيّد بخصوصية توجب التقييد بحسب ما هو المرتكز في الأذهان ، فيختص البيع أو الإجارة بذاك الأمر الخاص وإذا تخلف لا يستحق البائع أو الأجير شيئاً من الثمن أو الأُجرة ، لعدم إتيان العمل المستأجر عليه وعدم تسليم المبيع ، لأنّ المفروض أن ما وقع عليه العقد هو الكلي المنطبق على صنف خاص دون غيره . وأمّا إذا لم تكن من الصفات المصنِّفة وكان الشرط أمراً أجنبياً كاشتراط خياطة الثوب في بيع الحنطة ، فإنّه لا يوجب تقييداً في المبيع ضرورة أن أخذ الأمرين الأجنبي أحدهما عن الآخر لا يكون قيداً له ، فلو سلم البائع الحنطة ولم يخط الثوب فقد سلم نفس المبيع إلى المشتري ، غاية الأمر أن له مطالبة خياطة الثوب وله الخيار عند التخلف ، فالمبيع نفس المبيع سواء خاط الثوب أم لا ، فليست الخياطة ونحوها من الأوصاف المشخّصة والمصنفة كالكتابة ونحوها من الأوصاف التي توجب الاختلاف في الصنف ، وهكذا الحال بالنسبة إلى الإجارة كما إذا اشترط خياطة الثوب في الاستئجار لحج أو صلاة ، فإن الخياطة لا تؤثر في العمل المستأجر عليه من الحج أو الصلاة فإنّ الخياطة عمل خارجي أجنبي عن العمل المستأجر عليه ، ولا يوجب تقييداً في العمل المستأجر عليه وإن وجب الإتيان به حسب الاشتراط والالتزام المقرّر بينهما .
المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 41 | السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي