فحذف النون . وحاصل معناه إجابتين لك ، وربّما يحتمل أن يكون من ( لبّ ) بمعنى واجه ، يقال : داري تلب دارك ، اي تواجهها ، فمعناه مواجهتي وقصدي لك ، وأمّا احتمال كونه من ( لُب الشيء ) أي خالصة ، فيكون بمعنى إخلاصي لك فبعيد . كما أن القول بأنه كلمة مفردة نظير ( على ) و ( لدى ) فأضيفت إلى الكاف فقلبت ألفه ياء لا وجه له ، لأنّ ( على ) و ( لدى ) إذا أُضيفا إلى الظاهر يقال فيهما بالألف كعلي زيد ولدي زيد وليس لبى كذلك فإنه يقال فيه ( لبي زيد ) بالياء .
[ 3244 ] مسألة 15 : لا ينعقد إحرام حج التمتّع وإحرام عمرته ولا إحرام حج الإفراد ولا إحرام حج العمرة المفردة إلّا بالتلبية ، وأمّا في حج القران فيتخير بين التلبية وبين الإشعار أو التقليد ( 1 ) ،
شرح
الحمد لك وبسبب أن الحمد والنعمة لك ، وحكي عن العلَّامة في المنتهي ( 1 )( 1 ) المنتهي 2 : 68 السطر 14 .عن بعض أهل العربيّة أنه قال : من قال أن بالفتح فقد خصّ ومن قال بالكسر فقد عم ، فإن الكسر يقتضي تعميم التلبية وإنشاء الحمد ، والفتح يقتضي تخصيص التلبية ، أي لبيك بسبب أن الحمد لك .
( 1 ) لا ريب في أن التلبية ثابتة في جميع أقسام الحج والعمرة ، وهي استجابة لله تعالى ، وهي التي توجب الإحرام والدخول في حرمة الله ، وما لم يلب يجوز له ارتكاب المنهيات ، فكل حاج عليه أن يلبي ، ولا ينعقد الإحرام إلّا بها .
ففي صحيح الحلبي قال : « سألته لم جعلت التلبية ؟ فقال : إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى إبراهيم أن : * ( أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) * ( 2 )( 2 ) الحج 22 : 27 .، فنادى فأُجيب من كل وجه يلبون » ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 374 / أبواب الإحرام ب 36 ح 1 .. ويظهر منها أنّ التلبية استجابة لله تعالى ولا نختص بقسم خاص من أقسام الحج .