شرح
هذه الكلمات على الوجه الصحيح ، فاللَّازم الإتيان بمثل ذلك ولا دليل على الاجتزاء بغيره ، فحال التلبيات حال القراءة والأذكار في الصّلاة ( 1 )( 1 ) لقد تعرّض سيّدنا الأُستاذ ( دام ظلَّه ) لهذا الموضوع في بحث القراءة في باب الصّلاة . ذيل المسألة [ 1529 ] ..
ولو لم يتمكَّن من الأداء على الوجه الصحيح فقد ذكر في المتن أن الأحوط الجمع بين الإتيان بالملحون والاستنابة .
وقيل في وجهه : إن مقتضى قاعدة الميسور الاجتزاء بالملحون ، ومقتضى خبر زرارة « إنّ رجلًا قدم حاجّاً لا يحسن أن يلبِّي فاستفتي له أبو عبد الله ( عليه السلام ) فأمر له أن يلبّى عنه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 381 / أبواب الإحرام ب 39 ح 2 .لزوم الاستنابة ، والجمع بين الدليلين يقتضي الجمع بين الإتيان بالملحون والاستنابة .
وفيه : إن كان خبر زرارة صحيح السند فلا حاجة إلى القاعدة بل يتعيّن الاستنابة وإن كان ضعيفاً فلا موجب للاستنابة ، وأمّا قاعدة الميسور فغير تامّة أصلًا ولا يمكن إثبات حكم من الأحكام الشرعيّة بها ، وقد ذكرنا ذلك في موارد كثيرة ، وأمّا خبر زرارة فضعيف السند بياسين الضرير فإنه لم يوثق .
والصحيح أن يستدل للاجتزاء بالملحون إذا لم يتمكن من الصحيح بمعتبرة مسعدة ابن صدقة ، قال : « سمعت جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) يقول : إنّك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح ، وكذلك الأخرس في القراءة في الصّلاة والتشهد وما أشبه ذلك فهذا بمنزلة العجم والمحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلِّم الفصيح . . . » ( 3 )( 3 ) الوسائل 6 : 151 / أبواب القراءة في الصّلاة ب 67 ح 2 .، فإن المستفاد منها عدم الاكتفاء بالترجمة بالعجز عن الصحيح ، وأنه يجب على كل مكلَّف أن يأتي بالقراءة أو التلبية بالعربيّة ولا تصل النوبة إلى الترجمة مع التمكَّن من العربيّة ، فيجب عليه الإتيان بالعربيّة حدّ الإمكان ولو بالملحون ، لأنّ ما يراد من العربي العارف باللَّغة لا يراد من الأعجمي الذي لا يتمكَّن من أداء الكلمات