شرح
والذي ينبغي أن يقال : إن خبر ذريح وإن كان معتبراً ، ومقتضى القاعدة تخصيص الآية وتلك الروايات به ، ولكن وردت في المقام روايات ثلاث تدل على أن المحصور يحل سواء اشترط أم لم يشترط .
الأُولى : رواية حمزة بن حمران ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الذي يقول : حلني حيث حبستني ، قال : هو حل حيث حبسه قال أو لم يقل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 357 / أبواب الإحرام ب 25 ح 2 .فإنها صريحة في الإحلال بالحصار والحبس اشترط أو لم يشترط ، ولكنها ضعيفة بحمزة فإنه لم يوثق ، ورواها الصدوق ( 2 )( 2 ) الفقيه 2 : 207 / 942 .عن حمران بن أعين وهو من الأجلاء والثقات إلّا أن طريق الصدوق إليه مجهول ولم يذكره في المشيخة .
الثانية : صحيحة زرارة ، قال : « هو حل إذا حبسه اشترط أو لم يشترط » ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 357 / أبواب الإحرام ب 25 ح 1 ..
وربّما يشكل في دلالتها باعتبار جهالة مرجع الضمير في قوله « هو حل » ، حيث إنه كلام ابتدائي غير مسبوق بشيء ، ولعلّ المراد به شخص خاص معهود بين الإمام ( عليه السلام ) والراوي فتكون الرواية مجملة ، فلا يصح الاستدلال بها لمطلق المحبوس .
وفيه : أن الاشكال إنما نشأ من تقديم صاحب الوسائل صحيحة زرارة على رواية حمزة ، ولكن الكليني ( 4 )( 4 ) الكافي 4 : 333 / 7 .روى أوّلًا رواية حمزة ثمّ ذكر صحيحة زرارة بلا فصل فيرتفع الإجمال حينئذ ، ضرورة أن المرجع في الصحيحة ما ذكره في رواية حمزة وهو الذي يقول : « حلني حيث حبستني » ، والكافي إنما حذف المرجع في الصحيحة اختصاراً في النقل وإيعازاً إلى وحدة السؤال والجواب فيرتفع الاشكال .
ويؤيد ما ذكرنا عدم وضوح المراد من الحابس ولا المحبوس لو كانت الصحيحة منعزلة عن السؤال وكانت مذكورة قبل رواية حمزة كما أثبتها في الوسائل ، وهذا بخلاف ما لو كانت الصحيحة مسبوقة برواية حمزة كما في الكافي ، فإنّ المراد من الحابس