شرح
حينئذ هو الله تعالى ، ومن المحبوس هو الشارط على نفسه الذي كان مرجع الضمير حسبما عرفت .
ثمّ إنّ مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة والآية الكريمة والروايات الدالَّة على بلوغ الهدي وبعثه إلى محله وذبحه ، هو حمل الحل في الصحيحة على الحل من حيث أعمال الحج والعمرة ، بمعنى أنه من أُحصر لا يجب عليه إتيان الأعمال لا أنه يحل من جميع الجهات حتى من جهة التروك والمحرمات ، فيبقى محرماً ويحرم عليه التروك إلى أن يبلغ الهدي محله ثمّ يحل ويحلق رأسه ، بل نفس الصحيحة ظاهرة في هذا المعنى ، لأنّ الحبس إنما يكون بالنسبة إلى الأعمال والأفعال الوجودية ، وأمّا التروك فأُمور عدمية فلا حبس بالنسبة إليها .
الرواية الثالثة : صحيحة البزنطي ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن محرم انكسرت ساقه أي شيء تكون حاله ؟ وأي شيء عليه ؟ قال : هو حلال من كل شيء ، قلت : من النّساء والثياب والطيب ؟ فقال : نعم من جميع ما يحرم على المحرم ، وقال : أمّا بلغك قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) : حلني حيث حبستني لقدرك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 179 / أبواب الإحصار والصد ب 1 ح 4 .فإنها تدل على الإحلال بالحصر والمنع عن إتيان الأعمال لأجل كسر الساق مطلقاً ، سواء اشترط الحل أم لم يشترط ، ومجرّد الاستشهاد بقول الصادق ( عليه السلام ) واشتراطه الإحلال لا يدل على أن مورد السؤال كان من الاشتراط ، بل إحلاله عند الحبس والحصر في مورد الاشتراط من صغريات الإحلال بالحصر ، ولعله ( عليه السلام ) لذلك استشهد بقول الصادق ( عليه السلام ) لا لأجل تطبيق فعل الإمام على مورد السؤال ، فظاهر الصحيحة هو الإحلال بالحصر سواء اشترط أم لم يشترط وسواء بعث بالهدي أم لا ، إلّا أنه لا منافاة بين حصول الإحلال بالحصر وثبوت الهدي وإن كان محلا من حيث الأعمال ، فهذه الفائدة غير مترتبة على الاشتراط .
فتحصل : أن مقتضى الجمع بين الأدلَّة أنه بالحصر يحل ويخرج من حرمة الله التي