ويكفي الغسل من أوّل النهار إلى الليل ومن أوّل الليل إلى النهار ( 1 ) ،
شرح
واقعاً ، فلا بأس بالإتيان به رجاءً .
وهل يعاد الغسل فيما لو كان قد اغتسل لخوف الإعواز فوجد الماء في ذي الحليفة ؟ ربّما يقال باستحباب الإعادة لصحيح هشام ، لقوله ( عليه السلام ) : « لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماءً إذا بلغتم ذا الحليفة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 326 / أبواب الإحرام ب 8 ح 2 ..
وفيه : إن كان المراد بقوله « لا عليكم » نفي الحرمة ، أي لا جناح ولا عقوبة عليكم أن تغتسلوا ، نظير ما يقال : لا عليك أن تدخل الماء وأنت صائم ما لم تغمس فيه ، فلا بأس بالاستدلال به على استحباب الإعادة ، لأنه يدل على جواز الغسل ، وحيث إنه أمر عبادي إذا جاز استحب ، كما صرّح بذلك في المستند ( 2 )( 2 ) المستند 11 : 272 .وقال بأنه إذا لم يكن به بأس كان راجحاً . إلّا أن ذلك خلاف الظاهر لاحتياجه إلى التقدير ، والظاهر أن المنفي بقوله « لا عليكم » هو الوجوب ، لأنّ النفي وارد على نفس الغسل ، ولا حاجة إلى التقدير ، فالمعنى أن الغسل لا يجب عليكم وغير ثابت ولا آمر به إذا وجدتم ماءً في ذي الحليفة ، فلا يدل على الاستحباب في صورة عدم الأمر به ، ومن الواضح أنّ الاستحباب حكم شرعي يحتاج إلى الدليل .
( 1 ) صرّح الأصحاب بأنه يجزئ الغسل في أوّل النهار ليومه وفي أوّل الليل لليلته وتدل عليه النصوص ، فإن المستفاد منها وقوع الإحرام مع الغسل ، ولم يؤخذ في شيء منها كون الغسل مقارناً للإحرام أو كان الفصل بينهما قليلًا ، فالعبرة بوقوع الإحرام عن الغسل وإن كان الغسل واقعاً في أوّل النهار والإحرام في آخره ، ويدلُّ عليه أيضاً صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : غسل يومك ليومك وغسل ليلتك لليلتك » ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 328 / أبواب الإحرام ب 9 ح 2 ..