شرح
غيره من الاحداث فلا نص فيه ، وألحقوا بالنوم غيره من النواقض ، لانتقاض الغسل بغير النوم من الأحداث أيضاً ، بل انتقاضه بسائر الأحداث أقوى .
أمّا ما يدل على استحباب إعادة الغسل بعد النوم فهو صحيح النضر عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن الرجل يغتسل للإحرام ثمّ ينام قبل أن يحرم قال : عليه إعادة الغسل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 329 / أبواب الإحرام ب 10 ح 1 .، ونحوه خبر علي بن أبي حمزة ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 329 / أبواب الإحرام ب 10 ح 2، ولكنّه ضعيف السند .
ويعارضه صحيح العيص ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة ، ويلبس ثوبين ثمّ ينام قبل أن يحرم ، قال : ليس عليه غسل » ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 330 / أبواب الإحرام ب 10 ح 3 .وقد حمله الشيخ على نفي الوجوب ( 4 )( 4 ) التهذيب 5 : 65 / 208 ، الاستبصار 2 : 164 / 539 .بينما حمله آخر على نفي التأكَّد .
ولكن الظاهر أن الخبرين متعارضان ومتنافيان ولا جمع عرفي بينهما ، لأنّ المستفاد من صحيح النضر كون النوم ناقضاً ، ويظهر من صحيح العيص عدم ناقضيته ، ولا يمكن الجمع بين ما دل على الناقضية وما دلّ على عدمها فإنهما من المتنافيين ، وقد ذكرنا غير مرّة أن الميزان في الجمع العرفي بما لو اجتمع المتعارضان في كلام واحد ولم يكن تناف بينهما عرفاً ، بل كان أحدهما قرينة على الآخر ، ففي مثله يتحقق الجمع العرفي وأمّا إذا اجتمعا في كلام واحد وكانا متنافيين بنظر العرف فلا مجال للجمع بينهما عرفاً والناقضية وعدمها من المتنافيين ، والروايتان ناظرتان إلى الناقضية وعدمها ، فالروايتان متعارضتان فتسقطان ، والمرجع هو القاعدة المقتضية لانتقاض الغسل بالحدث ، فحكم النوم وغيره سيّان .
وتفصيل ذلك : أنه لا ريب في أن الغسل ينتقض بالحدث نوماً كان أم غيره ، وأمّا الروايات الواردة في المقام فمنحصرة بالنوم ، وقد عرفت أنها متعارضة ، وحمل ما دلّ على عدم الإعادة على نفي الوجوب بعيد ، لأنّ السؤال ليس عن أصل العمل وإتيان الغسل حتى يمكن حمله على نفي الوجوب ، بل السؤال عن الناقضية وعدمها ، ولا