ومع العذر عنه التيمّم ( 1 ) ،
شرح
الأصحاب بالاستحباب وتسالمهم عليه ، ولو كان واجباً لكان من جملة الواضحات لكثرة الابتلاء به في كل سنة لكثير من المسلمين ، وكيف يخفى الوجوب عليهم ، ولم ينقل القول بالوجوب إلّا من ابن أبي عقيل ( 1 )( 1 ) المختلف 4 : 76 المسألة 37 .وابن الجنيد ( 2 )( 2 ) المختلف 4 : 77 المسألة 40 .ولا يعبأ بخلافهما ، لقيام السيرة القطعية المستمرّة بين المسلمين على الخلاف ، فلا ينبغي الشك في عدم الوجوب .
هذا مع إمكان حمل الواجب في موثق سماعة على معناه اللَّغوي وهو الثابت ، وقد تقدّم الكلام مفصّلًا في باب الأغسال المسنونة من كتاب الطَّهارة ( 3 )( 3 ) بعد المسألة [ 1051 ] فصل في الأغسال الفعليّة .، وذكرنا هناك وجهاً آخر لعدم إمكان القول بالوجوب أصلًا لا النفسي ولا الغيري .
( 1 ) هل يقوم التيمم مقام الغسل مع العذر عنه أم لا ؟ قولان ، والصحيح هو الأوّل كما هو الحال في جميع الأغسال المستحبة ، لإطلاق ما دلّ على بدلية التراب عن الماء ( 4 )( 4 ) الوسائل 3 : 385 / أبواب التيمم ب 23 .في الطَّهورية ، فكل مورد ثبت كون الغسل مشروعاً وطهوراً وتعذّر منه يقوم التيمّم مقامه ، ولا حاجة إلى نص خاص .
وتوقف بعضهم في ذلك لعدم النص الخاص ، ولأنّ الغرض من الغسل تنظيف البدن وإزالة الأوساخ عنه ، ولا يترتّب ذلك على التيمم . ولكن يضعف ذلك ، لأنّ الغسل عبادة مستقلَّة في نفسها وهو طهور ، وقد أُطلق الطهور على التيمّم أيضاً وأنّ التيمّم أحد الطَّهورين ، وذلك يكفي في قيام التيمّم مقام الغسل . نعم ، إجزاء الغسل عن الوضوء يختص بالمبدل عنه وهو الغسل ، ولا يجري في البدل أي التيمّم ، لقصور دليل البدلية عن إثبات ذلك حتى في التيمم بدل الأغسال الواجبة غير الجنابة ، فلو تيمّم عن غسل المس مثلًا عليه أن يتوضّأ وإن كان نفس الغسل مجزئاً عن الوضوء .