ويجوز تقديمه على الميقات مع خوف إعواز الماء ، بل الأقوى جوازه مع عدم الخوف أيضاً والأحوط الإعادة في الميقات ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) يجوز تقديم الغسل على الميقات إذا خاف عوز الماء فيه أو لم يتمكن فيه من الغسل لعذر من الأعذار كالبرد وخوف الضرر ، ويدلُّ عليه صحيح هشام ، قال : « أرسلنا إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) ونحن جماعة ونحن بالمدينة إنا نريد أن نودعك ، فأرسل إلينا أن اغتسلوا بالمدينة والبسوا ثيابكم التي تحرمون فيها ثمّ تعالوا فرادى أو مثاني » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 326 / أبواب الإحرام ب 8 ح 1 .وأصرح من ذلك ما رواه الصدوق والشيخ هذه الصحيحة مع زيادة « فلما أردنا أن نخرج قال : لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماءً إذا بلغتم ذا الحليفة » ( 2 )( 2 ) الفقيه 2 : 201 / 918 ، التهذيب 5 : 63 / 202 .فإن ذلك صريح في الاكتفاء بالغسل المتقدّم وعدم لزوم إعادته بذي الحليفة وإن وجد الماء .
بل يجوز تقديمه وإن لم يخف الإعواز ، فيجوز الإتيان بالغسل في المدينة اختياراً من دون عذر عن الإتيان به في الميقات ، ويدلُّ على ذلك إطلاق عدّة من الروايات ، منها : صحيحة الحلبي « عن رجل يغتسل بالمدينة للإحرام أيجزئه عن غسل ذي الحليفة ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم » ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 327 / أبواب الإحرام ب 8 ح 5 .والظاهر أن المراد بالسؤال عن أصل المشروعية وتقديمه في نفسه في المدينة وليس السؤال عن إجزاء الغسل الواقع في المدينة في فرض مشروعيته ولو للإعواز .
وأمّا صحيحة معاوية بن وهب فلا يصح الاستدلال بها لجواز التقديم لأنها رويت على نحوين :
أحدهما : ما رواه الشيخ والصدوق عن معاوية بن وهب ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ونحن بالمدينة عن التهيؤ للإحرام ، فقال : أطل بالمدينة وتجهز بكل ما