شرح
معنى حينئذ للحمل على نفي الوجوب ، كما أن حمله على عدم التأكَّد كما عن السيِّد صاحب المدارك - ( 1 )( 1 ) المدارك 7 : 252 .بعيد أيضاً ، فإنّ الناقضية وعدمها لا يتأكدان ، فلا محيص إلّا عن التساقط فلا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة في النوم وغيره من الأحداث فنقول :
إن كان المراد من استحباب الغسل مجرد إتيان عمل خارجي قبل الإحرام كتقديم الصلاة على الإحرام أو تقديم بعض الأدعية فلا يضر الحدث الواقع بعده ، لأنه قد امتثل الأمر الاستحبابي فليس عليه إعادة الغسل وله أن يحرم ، كما أنه ليس عليه إعادة الصلاة أو الأدعية الواردة قبل الإحرام .
وإن كان المراد باستحباب الغسل وقوع الإحرام عن طهور ، وأن يكون الإحرام صادراً منه حال كونه متطهراً ، وحيث إن الغسل طهور كما يظهر من الروايات ، بل هو أقوى في الطهورية من الوضوء لقوله ( عليه السلام ) : « وأي وضوء أطهر من الغسل » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 244 / أبواب الجنابة ب 32 .فإذا صدر الحدث بعده فلا طهور لانتفاضه به ، فإن الطهور والحدث لا يجتمعان ، فلا يكون الإحرام الصادر منه عن طهور ، فحينئذ يستحب له إعادة الغسل ليكون الإحرام صادراً عن الطهور ولا يكفي الوضوء ، لأنّ الإحرام يكون صادراً عن طهور الوضوء لا طهور الغسل والمسنون صدور الإحرام عن الغسل .
وهذا الذي ذكرناه هو الصحيح ، لا سيما على القول بأن كل غسل ثبت استحبابه يجزئ عن الوضوء كما هو المختار عندنا . وأنه يجوز معه الإتيان بكل ما يتوقف على الطهور ، فإذن لا حاجة إلى نص خاص يدل على استحباب إعادة الغسل بعد صدور مطلق الأحداث .
مضافاً إلى ما يؤكد ذلك ويدلُّ عليه ، صحيح عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : « سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الرجل يغتسل لدخول مكَّة ثمّ ينام فيتوضّأ قبل أن يدخل أيجزئه ذلك أو يعيد ؟ قال : لا يجزئه لأنه إنما دخل بوضوء » ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 201 / أبواب مقدّمات الطواف ب 6 ح 1 .فإنّ الصحيح