تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
موضعين وفرض شخص يريد الذهاب من أحدهما إلى الآخر ، فإذا ذهب من هذا المكان وتوجه إلى مكان آخر فالمكان الأوّل يكون خلفاً له ، ولو انعكس فبالعكس فمن دخل الجحفة وذهب منها إلى مكَّة تكون الجحفة خلفه ، وكذا يصدق عنوان الخلف على من كان منزله بين مكَّة والجحفة مثلًا ، وأمّا من كان منزله في مكَّة فلا يصدق عليه عنوان خلف الجحفة ، فإنّ كلًا منهما خلف الآخر باعتبار الذهاب والتوجه ، فإن توجه من مكَّة إلى الجحفة فمكَّة خلفه وإن توجه من الجحفة إلى مكَّة فالجحفة خلفه . وبالجملة : أن عنوان الخلف باعتبار الشخص المتوجه الذاهب من بلد إلى بلد آخر فالبلاد من حيث هي لا خلفية فيها حقيقة . فلا دليل على أن بلدة مكَّة المكرّمة ميقات لأهل مكَّة ، وما ورد في النصوص من « دويرة أهله ومنزله » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 335 / أبواب المواقيت ب 17 .مختص بغير أهل مكَّة ممن هو قريب إليها فلا بدّ من التماس دليل آخر لمكان الإحرام لأهل مكَّة ، وقد ورد في روايتين معتبرتين أن إحرامهم من الجعرانة : الأُولى : صحيحة أبي الفضل ، وعبّر عنها صاحب الحدائق بصحيح أبي الفضل سالم الحناط ( 2 )( 2 ) الحدائق 14 : 431 .مع أن الموجود في الكافي ( 3 )( 3 ) الكافي 4 : 302 / 9 .أبو الفضل فقط من دون ذكر سالم الحناط ولم يكن من دأب صاحب الحدائق إضافة شيء في سند الروايات ، بل إنه ( رحمه الله ) ملتزم بذكر ما في الكتب الأربعة على ما هي عليه من دون زيادة شيء أو نقيصته . وكيف كان ، لا ريب في صحّة السند ، والمراد بأبي الفضل هو سالم الحناط لقرائن منها رواية صفوان عنه كثيراً ، ومنها رواية أبي الفضل عن الصادق ( عليه السلام ) « قال : كنت مجاوراً بمكَّة فسألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) من أين أُحرِم بالحج ؟ فقال : من حيث أحرم رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) من الجعرانة أتاه في ذلك المكان فتوح