شرح
تبعد عن مكَّة بثلاثة مراحل تقريباً وهكذا .
نعم ، بالنسبة إلى مسجد الشجرة لا يتصور ذلك ، لأنّ من كان منزله بين مكَّة والمدينة بعد مسجد الشجرة فأمامه ميقات آخر وهو الجحفة ، فإنها تقع في طريق الذاهب من المدينة إلى مكَّة ، وقد ورد في النص أيضاً ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 316 / أبواب المواقيت ب 6 .أن من آخر الإحرام من مسجد الشجرة يحرم من الجحفة ، ولعله لذلك لم يرد في النصوص دون مسجد الشجرة كما ورد ذلك بالنسبة إلى الجحفة أو إلى ذات عرق .
هذا تمام الكلام في غير أهل مكَّة ممن كان منزله قريباً إليها .
وأمّا أهل مكَّة المكرّمة فالمعروف بين الأصحاب أنهم يحرمون من منازلهم أيضاً لأنّ منازلهم دون الميقات فيشملهم جواز الإحرام من دويرة أهله إذا كان منزله دون الميقات ، بل يمكن أن يقال إن القدر المتيقن من هذا الحكم إنما هو أهل مكَّة وأُلحق بهم غيرهم ممن كان منزله قريباً إلى مكَّة .
وقد استدلّ عليه بمرسلة الصدوق « عن رجل منزله خلف الجحفة من أين يحرم ؟ قال ( عليه السلام ) : من منزله » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 335 / أبواب المواقيت ب 17 ح 6 ، الفقيه 2 : 199 / 911 .بدعوى أن منازل أهل مكَّة خلف الجحفة ، فعنوان خلف الجحفة لا يختص بمن كان منزله وسطاً بين مكَّة والميقات بل يشمل منازل أهل مكَّة أيضا .
ويرد عليه : أنه ليس في هذه الروايات ما يشمل أهل مكَّة لا بعمومه ولا بإطلاقه .
أمّا عنوان دون الميقات فيختص بمن كان منزله وسطاً بين مكَّة والميقات .
وأمّا المرسل ففيه مضافاً إلى ضعف السند بالإرسال أن عنوان الخلف لا يشمل منازل مكَّة ، بيان ذلك : أن الخلف والقدام أمران إضافيان اعتباريان ، فكما يمكن أن تكون مكَّة خلفاً للجحفة يمكن أن تكون الجحفة خلفاً لمكَّة ، كما يصح أن يقال : إنّ كربلاء خلف النجف الأشرف أو بالعكس ، فلا بدّ في صدق عنوان الخلفية من فرض