شرح
عن مكَّة بمقدار مرحلتين تقريبا .
فبالجملة : أن الميزان إنما هو بملاحظة المسافة بين منزله ومكَّة من جهة وبين المواقيت من جهة أُخرى ، فإن كان منزله أقل مسافة إلى مكَّة من المواقيت فميقاته منزله ودويرة أهله ، وأمّا إذا كانت مسافة منزله أكثر من مسافة ميقات آخر فميقاته ليس منزله ، بل عليه أن يذهب إلى أحد المواقيت المعيّنة فيحرم منه ، وعلى سبيل المثال فمن كان منزله بين مكَّة والمدينة وكانت الجحفة أمامه فميقاته الجحفة لأنها أقرب إلى مكَّة من منزله ، ولا يجوز له الإحرام من منزله ، وتشمله الروايات الناهية عن الإحرام من المنزل ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 319 / أبواب المواقيت ب 9 ، 11 ، 17 ..
وبناءً عليه فالظاهر هو الفرق بين التحديد بالقرب إلى مكَّة أو إلى عرفات ، لأنه لو فرضنا أن عرفات تفصل بين منزله ومكَّة وكان الفصل بين منزله وعرفات اثني عشر فرسخاً فيفصل منزله عن مكَّة بستة عشر فرسخاً لأنّ مكَّة تبعد بأربعة فراسخ ، فإن قلنا بأنّ العبرة بالقرب إلى عرفات فميقاته منزله لأنّه أقرب إليها من المواقيت ، لأنّ أقرب المواقيت إلى مكَّة قرن المنازل وهو يبعد عن مكَّة بأقل من ستة عشر فرسخاً ، وأمّا إذا قلنا بأن العبرة بالقرب إلى مكَّة فميقاته سائر المواقيت المعيّنة .
وإذا كانت مكَّة فاصلة بين منزله وعرفات ، فإن قلنا بأنّ العبرة بالقرب إلى عرفات وكان الفصل بين منزله ومكَّة باثني عشر فرسخاً فيحرم من الميقات لا من منزله ، لأنّ الفصل بين منزله وعرفات بستة عشر فرسخاً فلا بدّ أن يذهب إلى الميقات لأنّه أقرب إلى عرفات ، وأمّا لو قلنا بأنّ العبرة بالقرب إلى مكَّة فميقاته منزله لأنّه أقرب إلى مكَّة .
وبالجملة : يختلف الحال باختلاف المواقيت بعداً وقرباً من حيث المسافة بملاحظة البعد عن مكَّة أو عن عرفات ، فليس الأمر كما قيل بأنّه لا تفاوت بين الأمرين .
ولكن قد عرفت أنّ المستفاد من الروايات أن الميزان بالقرب إلى مكَّة ، هذا كلَّه