الثامن : فخّ ، وهو ميقات الصِّبيان في غير حج التمتّع عند جماعة ، بمعنى جواز تأخير إحرامهم إلى هذا المكان لا أنّه يتعيّن ذلك ، ولكن الأحوط ما عن آخرين ( * ) من وجوب كون إحرامهم من الميقات لكن لا يجرّدون إلّا في فخّ ، ثمّ إن جواز التأخير على القول الأوّل إنما هو إذا مرّوا على طريق المدينة ، وأمّا إذا سلكوا طريقاً لا يصل إلى فخّ فاللَّازم إحرامهم من ميقات البالغين ( 1 ) .
شرح
أمّا جواز الإحرام من أحد المواقيت فهو على القاعدة ، لأنّ كل ميقات ميقات لمن يمر عليه ولا يختص بأهل بلاد خاصّة فلا نحتاج إلى دليل خاص ، والتعليل ببعد المسافة وطول الزمان للأفضلية .
( 1 ) المعروف والمشهور بين الأصحاب أن فخّ ميقات الصبيان ( 1 )( 1 ) فخ بفتح أوّله وتشديد ثانيه وادٍ بمكّة يبعد عنها بمقدار فرسخ واحد أستشهد فيه أبو عبد اللَّه الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) سنة 169 هجرية . معجم البلدان 4 : 237 .، وناقش فيه غير واحد بأن حكمهم حكم البالغين ، إذ لا فرق في الطبيعة الصادرة من البالغين وغيرهم إلّا من حيث الوجوب والندب ، فجميع ما يعتبر في الحج بالنسبة إلى البالغين يعتبر فيه بالنسبة إلى غيرهم كما هو كذلك في سائر العبادات كالصلاة والصوم ، فإن جميع موانع الصلاة مانعة لصلاة الصبي أيضاً ، وكل ما يعتبر في الصلاة يعتبر في صلاة الصبي ما لم يرد دليل بالخصوص ، كما ورد جواز كشف الرأس في الصلاة بالنسبة إلى الأمة وبالجملة : إطلاق نصوص المواقيت والنهي عن تأخير الإحرام عنها يشمل إحرام الصبي أيضا .
نعم ورد تجريد الصبيان من فخّ في صحيحتين :
الأُولى : صحيحة أيوب أخي أديم ، قال : « سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) من أين تجرد الصبيان ؟ قال : كان أبي يجردهم من فخّ » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 366 / أبواب المواقيت ب 18 ح 1 .ورواه الكليني بسند ضعيف فيه
هامش
( * ) بل الظاهر ذلك ، وإنما يكون تجريدهم من فخّ لمن يمرّ بها .