شرح
بناءً على أنّ المعيار هو القرب والبعد بلحاظ كثرة المسافة وقلتها بالنسبة إلى مجموع المواقيت .
وأمّا بناءً على أن الميزان بما قبل الميقات وبما دونه كما هو المستفاد من نصوص الباب ، لأنّ المذكور فيها « من كان منزله دون الميقات » أو « دون الجحفة » أو « دون ذات عرق » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 333 / أبواب المواقيت ب 17 .ونحو ذلك فالعبرة بما إذا كان الميقات قدامه أو وراءه ، فمن كان الميقات وراءه يكون منزله أقرب إلى مكَّة طبعاً فيحرم من منزله ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات الذي خلفه ، فكل يلاحظ منزله ومحله بالنسبة إلى الميقات الذي يقع خلفه أو قدامه ، فإن المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « دون المواقيت ، أو خلف هذه المواقيت » أن يلاحظ كل أحد ميقات محله ومنزله ، يعني كل من كان منزله أقرب إلى مكَّة وكان الميقات وراءه وخلفه يحرم من منزله ، وليس عليه الرجوع إلى الميقات حتى إذا كان منزله أبعد مسافة إلى مكَّة بلحاظ ميقات آخر ، لأنّ العبرة على الفرض ليست ببعد المسافة وقربها وإنما العبرة بموضع منزله ووقوعه بين مكَّة والميقات .
فتحصل مما ذكرنا : أنه إذا كانت العبرة بالقرب والبعد إلى مكَّة حسب مجموع المواقيت فلا بدّ من ملاحظة المسافة بين منزله وبين الميقات بالنسبة إلى مكَّة ، فإن كانت مسافة بيته أقل يحرم من منزله ، وإن كانت مسافة بيته أكثر من مسافة الميقات يحرم من الميقات ، وعلى ذلك تفترق الحال حسب ملاحظة القرب إلى مكَّة أو إلى عرفات .
وأمّا إذا كانت العبرة بكون منزله دون الميقات وبعده أو قبله كما هو الصحيح فيلاحظ كل أحد موقع منزله ، فإن كان منزله وسطاً بين الميقات ومكَّة يحرم من منزله ، وإذا كان الميقات فاصلًا ووسطاً بينه وبين مكَّة يحرم من الميقات ، ولذا يختلف ذلك قرباً وبعداً بحسب المواقيت ، لأنّ بعد المواقيت إلى مكَّة مختلف ، فبعض يقع منزله بعد قرن المنازل الذي يبعد عن مكَّة بمرحلتين ، وبعض يقع منزله بعد الجحفة التي