شرح
الثانية : صحيحة الحلبي « ووقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 308 / أبواب المواقيت ب 1 ح 3 .فمدلول صحيح ابن رئاب أن ذا الحليفة والشجرة اسمان لموضع واحد ، ومدلول صحيح الحلبي أن ذا الحليفة هو مسجد الشجرة ، فضم الروايات بعضها إلى بعض يقتضي كون الميقات نفس المسجد ولا داعي لحمل المطلق على المقيّد .
وهل يجب الإحرام من نفس المسجد أو يجوز من خارجه ؟ الظاهر هو الثاني ، لأنّ المسجد أُخذ مبدأ لا ظرفاً ، ومعنى المبدأ على ما صرّح به في صحيح الحلبي وغيره هو المنع من الإحرام قبل الوصول إليه أو بعده ، قال ( عليه السلام ) : « لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 308 / أبواب المواقيت ب 1 ح 3 ..
وأمّا لزوم الإحرام من نفس المسجد فلا يستفاد من الروايات ، فلو أحرم من خارج المسجد لا قبله ولا بعده صح إحرامه ، لصدق كون مبدأ إحرامه من المسجد ، ولا يلزم الدخول في المسجد ، نظير ما يقال : ركضت من دار فلان إلى المكان الفلاني فإنه يصدق على من ابتدأ الركض من خارج الدار وما حواليها ولا يلزم الابتداء بالركض من داخل الدار ، هذا ولا يبعد أن يكون مسجد الشجرة اسماً لمنطقة فيها المسجد ، كما هو كذلك في بلدة مسجد سليمان لا اسماً لنفس المسجد ، فمجموع المضاف والمضاف إليه اسم لهذه البقعة من الأرض ، فهذه البقعة لها اسمان أحدهما ذو الحليفة والآخر مسجد الشجرة ، هذا كلَّه بالنسبة إلى أهل المدينة .
وأمّا المار بذي الحليفة فحكمه حكم أهل المدينة ، بمعنى أن ذا الحليفة ميقات لأهل المدينة ولكل من يمر على طريقهم وإن لم يكن من أهل المدينة ، فلا يختص ذو الحليفة بأهل المدينة ، وتدل على ذلك طائفتان من الروايات :
الأولى : الروايات العامّة ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 307 / أبواب المواقيت ب 1 .الدالَّة على تعيين المواقيت وأنه ليس لأحد أن يمر عنها ويتجاوزها بلا إحرام ، فإن المستفاد منها أن هذه المواقيت مواقيت لكل حاج يكون