فصل
في المواقيت
وهي المواضع المعيّنة للإحرام أُطلقت عليها مجازاً أو حقيقة متشرعيّة والمذكور منها في جملة من الأخبار خمسة ، وفي بعضها ستة ، ولكن المستفاد من مجموع الأخبار أن المواضع التي يجوز الإحرام منها عشرة :
أحدها : ذو الحُليفة ، وهي ميقات أهل المدينة ومن يمرّ على طريقهم ، وهل هو مكان فيه مسجد الشجرة أو نفس المسجد ؟ قولان ، ( 1 ) وفي جملة من الأخبار أنه
شرح
( 1 ) ذكر المصنف ( قدس سره ) عشرة مواقيت ، الخمسة الأُول منها تختص بمن كان بعيداً عن مكَّة بمسافة معيّنة ، سنتعرض إليها إن شاء الله تعالى ، وهذه المواقيت مسلَّمة لا كلام فيها ، وأمّا الخمسة الباقية فلهم فيها بحث سنذكر كلًا منها في محله .
الأوّل : ذو الحليفة ، وقد اتفقت كلمة الفقهاء في أنه ميقات أهل المدينة ومن يمر على طريقهم ، والروايات في ذلك متظافرة ، منها : صحيحة الحلبي « ووقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 308 / أبواب المواقيت ب 1 ح 3 ..
إنما الكلام في أن الميقات المكان الذي فيه المسجد أو نفس المسجد ؟ ومنشأ الاختلاف اختلاف الأخبار ، ففي بعضها أنه ذو الحليفة وفي بعضها أنه الشجرة وفي بعضها أن ذا الحليفة هو مسجد الشجرة ، وذكر في المتن أن الأحوط الاقتصار على نفس المسجد ، لحمل المطلق وهو ذو الحليفة على المقيّد وهو المسجد .
أقول : لو كان الأمر كما ذكره المصنف ( عليه الرحمة ) من تعيين مسجد الشجرة ميقاتاً في الأخبار فما ذكره من حمل المطلق على المقيّد هو الصحيح ، لأنّ ذا الحليفة إن كان اسماً لنفس المسجد فالأمر واضح وإن كان المراد بذي الحليفة المكان الذي فيه