هو الشجرة ، وفي بعضها أنه مسجد الشجرة ، وعلى أيّ حال فالأحوط الاقتصار على المسجد ، إذ مع كونه هو المسجد فواضح ومع كونه مكاناً فيه المسجد فاللَّازم حمل المطلق على المقيّد ( * ) ، لكن مع ذلك الأقوى جواز الإحرام من خارج المسجد ولو اختياراً وإن قلنا إن ذا الحليفة هو المسجد ، وذلك لأنّ مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفاً ، إذ فرق بين الأمر بالإحرام من المسجد أو بالإحرام فيه ، هذا مع إمكان دعوى أن المسجد حد للإحرام فيشمل جانبيه مع محاذاته ، وإن شئت فقل : المحاذاة كافية ( * * ) ولو مع القرب من الميقات .
شرح
المسجد فليس المراد بالإحرام منه الإحرام من كل جزء من أجزاء تلك البقعة ، بل المراد جواز الإحرام من أي مكان من تلك البقعة سواء أكان من نفس المسجد أو من خارجه وحواليه ، فإذا ورد دليل على لزوم الإحرام من نفس المسجد تكون نسبته إلى الأوّل نسبة المقيّد إلى المطلق .
هذا ولكن الأمر ليس كذلك ، فإن المذكور في الأخبار ذو الحليفة وفي بعضها الشجرة ، ولا يبعد أن تكون الشجرة اسماً لذي الحليفة فيكون لهذا المكان اسمان أحدهما ذو الحليفة والآخر الشجرة ، ولم يرد في شيء من الروايات الأمر بالإحرام من مسجد الشجرة أو أنه الميقات ليكون مقيّداً فيحمل المطلق عليه كما يدعيه المصنف ، بل الوارد فيها أن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهي الشجرة ، كما أنه ورد فيها أن ذا الحليفة هو مسجد الشجرة ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 308 / أبواب المواقيت ب 1 ح 3 ، 7 .، فلا موضوع لحمل المطلق على المقيّد .
هامش
( * ) لم يرد في شيء من الروايات الأمر بالإحرام من مسجد الشجرة أو أنه الميقات ، بل الوارد فيها أن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهي الشجرة ، كما أنه ورد فيها أن ذا الحليفة هو مسجد الشجرة فلا موضوع لحمل المطلق على المقيّد ، وغير بعيد أن يكون مسجد الشجرة اسماً لمنطقة فيها المسجد كما هو كذلك في مسجد سليمان .
( * * ) يأتي الكلام على كفاية المحاذاة [ في الميقات التاسع ] .