شرح
أنه يظهر من الرواية أن الطفل كان في جماعة وفيهم أبوه ، ومن الواضح أن الأب حينئذ يتكفل شؤون الطفل ، ويقوم بأمره وإحجاجه ونحو ذلك ، فطبعاً تكون كفّارة الصيد عليه لأنه قائم بأمره ، فلا وجه لما حكي عن العلامة من أنها تجب في مال الصبي ، لأنه اجتهاد في مقابل النص .
ودعوى أن الكفّارة ثابتة في مال الطفل ، لأن ذلك من قبيل الإتلاف والضمانات كما إذا أتلف الصبي مالًا ، فإنه يضمن ويثبت على ذمته ، إذ لا مانع من ثبوت الحكم الوضعي بالنسبة إلى الصبي كما عن العلَّامة ، لا تخلو من الغرابة ، لأنّ ثبوت الكفّارات ليس من باب الضمان ، بل هو حكم تكليفي ثابت في مورده ولا موجب لثبوت ذلك على الطفل سواء كانت هناك رواية أم لا ، مضافاً إلى النص الصريح الدال على أنها على أبيه ، ولعله ( قدس سره ) لم يطَّلع على الرواية .
كما لا وجه لما عن ابن إدريس ( قدس سره ) من عدم ثبوت الكفّارة أصلًا لا على الطفل ولا على وليّه ، بعد ما دلَّت الصحيحة على أنها على أبيه ، فلا ينبغي الريب بالنسبة إلى كفّارة الصيد وأنها على الولي .
وأمّا الثاني : وهو بقيّة الكفّارات ، كما إذا لبس المخيط اختياراً أو استظلّ ونحو ذلك ، فالظاهر عدم وجوبها على الولي ، لأنه بلا موجب ، والنص المتقدِّم الدال على أنها على أبيه خاص بكفّارة الصيد ، فلا يقاس غيره به ، بل هو قياس مع الفارق ، لأن الصيد له أهمية بخلاف بقية الكفّارات ، كما لا تجب على الصبي نفسه ، لا لأن عمد الصبي وخطأه واحد ، لأنّ هذه الجملة أجنبية عن أمثال المقام ، وإنما تختص بباب الديات والجنايات ، وتوضيح ذلك : أن هذه الجملة وردت في روايتين :
الأُولى : صحيحة محمّد بن مسلم « عمد الصبي وخطؤه واحد » ( 1 )( 1 ) الوسائل 29 : 400 / من أبواب العاقلة ب 11 ح 2 ..
الثانية : معتبرة إسحاق بن عمار « عمد الصبيان خطأ تحمله ( يحمل على ) العاقلة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 29 : 400 / أبواب العاقلة ب 11 ح 3 .والرواية الثانية قرينة على أن الرواية الأُولى ناظرة إلى باب الديات والجنايات