شرح
الإجماع المصطلح الكاشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) ، لإمكان استنادهم في الحكم المذكور إلى الروايات الواردة في العبد ، وتعدوا من مواردها إلى الصبي ، فيكون إجماعاً اجتهادياً لا تعبّدياً ، وكيف كان فقد استدلَّوا على ذلك بوجوه :
الأوّل : الروايات الآتية في العبد الدالة على إجزاء حجّه إذا أدرك المشعر معتقاً ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 52 / أبواب وجوب الحج ب 17 .بإلغاء خصوصية العبد ، وأن المناط في الإجزاء الشروع في أعمال الحجّ حال عدم الوجوب لعدم الكمال ، ثمّ حصوله قبل المشعر ، سواء كان الكمال بالبلوغ أو بالإعتاق والحرية .
وفيه : أن إلغاء الخصوصية يحتاج إلى قرينة داخلية أو خارجية وهي غير موجودة ، بل ذلك قياس لا نقول به ، مع أن لازمه الالتزام به في من حجّ متسكعاً ثم استطاع قبل المشعر ، ولا يقولون به كما ذكره في المتن .
الوجه الثاني : ما ورد من الأخبار من أن من لم يحرم من مكَّة أحرم من حيث أمكنه ولو قبل المشعر ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 328 / أبواب المواقيت ب 14 .، فإذا كان الوقت صالحاً وقابلًا للحج ابتداء ، فهو قابل للانقلاب ، بل ذلك أولى .
وفيه : أنّ هذا الوجه يعدّ من الغرائب ، لأنّ كلامنا في المقام في غير المكلَّف ، وهو الفاقد للشرط كالبلوغ ، ثمّ صار واجداً له قبل الموقف ، ومورد الروايات من كان مكلَّفاً بالحج ولكن تركه لجهل أو نسيان أو عذر أو عصيان ، وبعبارة أخرى : مورد هذه الروايات من لم يعمل بالوظيفة ، ومقامنا غير المكلف إذا بلغ في الأثناء ، فلا ربط لأحدهما بالآخر .
الوجه الثالث : الأخبار الدالَّة على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 37 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 23 .والمستفاد منها أن العبرة بإدراك المشعر ، ولا ضير في عدم إتيان الأعمال السابقة حال البلوغ والتكليف .