تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
إمّا لذلك وإمّا لانصراف أدلَّتها عن الصبي ( * 1 ) ، لكن الأحوط تكفل الولي ، بل لا يترك هذا الاحتياط ، بل هو الأقوى لأن قوله ( عليه السلام ) : « عمد الصبي خطأ » مختص بالديات ، والانصراف ممنوع وإلَّا فيلزم الالتزام به في الصيد أيضاً .
شرح
والمستفاد من الروايتين أن كل مورد وعمل واحد إذا كان له حكمان ، حكم على العمد ، وحكم على الخطأ ، يعني هذا الفعل على تقدير صدوره عمداً له حكم ، وعلى تقدير صدوه خطأ له حكم آخر ، فبالنسبة إلى فعل الصبي يترتب عليه حكم الخطأ لا حكم العمد ، وأما إذا كان الخطأ لا حكم له أصلًا وكان الأثر مترتباً على صورة العمد فغير مشمول للروايتين ، لأن ظاهر صحيح محمّد بن مسلم أن الخطأ بعنوانه له حكم خاص ، وأمّا إذا كان الحكم مختصاً بصورة العمد ، ولم يكن للخطأ فيه حكم فلا يشمله الخبران ، ولذا لا ريب في بطلان صلاة الطفل بالتكلم العمدي ، ولا مجال لتوهّم عدم البطلان بدعوى أن عمد الصبي وخطأه واحد ، وكذا لا ريب في بطلان صومه إذا أفطر عمداً . وبالجملة : قوله ( عليه السلام ) « عمد الصبي خطأ » يشمل المورد الذي له سنخان من الحكم ، حكم ثابت لصورة العمد ، وحكم ثابت لصورة الخطأ ، وهذا النحو من الأحكام إنما هو في باب الجنايات والديات فإذا جنى الصبي عمداً يترتب على فعله أحكام الخطأ ، وإذا ارتكب القتل عمداً ، يعامل معه معاملة القاتل خطأ ، وأما المورد الذي ليس له إلَّا حكم واحد مترتب على صورة العمد خاصة كأكثر الأحكام فغير مشمول لهذه الجملة . بل الوجه في عدم وجوب الكفّارات على الصبي أن كل حكم إلزامي مترتب على فعل الصبي مرفوع بحديث رفع القلم وعدم جريه عليه ، ومقتضاه أنه لا يلزم بشيء وهذه الأُمور المترتبة على أعمال الحجّ من قبيل التكليف ، والحكم التكليفي مرفوع عن الصبي لحديث رفع القلم .
هامش
( * 1 ) لا لذلك ، بل لتخصيص أدلَّة الكفّارات بغير الصبي لحديث الرفع ، ووجوب الكفّارة على الولي يحتاج إلى الدليل ، وهو مفقود في غير الصيد .