تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
وهذا هو الصحيح ، لأن احتمال وجوب المبادرة مع الرفقة الأُولى حتى مع حصول الوثوق بالمسير مع القافلة الثانية وإدراك الحجّ معهم يحتاج إلى دليل ، ولا يعد التأخير إلى الثانية مع حصول الوثوق بها تفريطاً في أداء الواجب ، كما أن جواز التأخير إلى القافلة الثانية مع احتمال التفويت وعدم حصول الوثوق لا دليل عليه ، فإنه بعد ما كان التكليف منجزاً عليه وعنده زاد وراحلة ورفقة ، واحتمل التفويت في التأخير لا يجوز له التأخير ، فالميزان هو الوثوق بالوصول والإدراك ، فإن حصل الوثوق باللَّاحق يجوز له التأخير ، وإلَّا وجب عليه الخروج مع السابق . وهل يكفي الظن بالوصول في جواز التأخير إلى القافلة اللاحقة ؟ الظاهر لا ، لأن الظن لعدم حجيته ليس بمعذر ، وإذا تنجّز عليه الواجب يجب عليه الخروج عن عهدته ، فلا بدّ أن يسلك طريقاً يطمئن ويثق معه بإدراكه الواجب ، ومجرد الظن بالإدراك لا يجوّز له التأخير إلى القافلة اللَّاحقة ، هذا كله في الحكم التكليفي من حيث الجواز والوجوب بالنسبة إلى الخروج مع الرفقة . وأمّا بالنسبة إلى الحكم الوضعي واستقرار الحجّ فقد ذكر المصنف ( قدس سره ) أنه لو لم يخرج مع الأولى سواء كان الخروج معها واجباً أو جائزاً ثمّ اتفق عدم إدراك الحجّ بسبب التأخير ، استقر عليه الحجّ ، لأنه كان متمكناً من المسير والخروج مع الأولى ولم يخرج ، وموضوع استقرار الحجّ هو التمكَّن من السير مع القافلة ، فإذا فاته وجب عليه الحجّ في العام القابل . أقول : إذا كان موضوع الاستقرار هو التمكن من الحجّ ، فلازم ذلك أنه لو سافر مع القافلة الأُولى وجوباً أو جوازاً ، واتفق عدم الإدراك لأسباب طارئة في الطريق استقر الحجّ عليه ، ولا يلتزم بذلك أحد حتى المصنف ( قدس سره ) ، لأنه قد عمل بوظيفته الشرعية ولم يهمل ، وإنما فاته الحجّ لسبب آخر حادث فلا يستقر عليه الحجّ . نعم ، لو وجب عليه الحجّ وتنجز التكليف ، وأهمل حتى فاته الحجّ ، وجب عليه