شرح
الحجّ في القابل ، لأنّ الإهمال والتفويت العمدي يوجبان الاستقرار . وقد أخذ المحقق ( قدس سره ) عنوان الإهمال موضوعاً للاستقرار ( 1 )( 1 ) الشرائع 1 : 203 .. فمطلق الترك وعدم الإدراك لا عن اختيار لا يوجبان الاستقرار ، والمفروض أنه لا إهمال في المقام ، لأنّ المفروض أنه عمل بوظيفته ، وخرج مع الأولى وجوباً أو جوازاً . وكذا لو قلنا بجواز التأخير وخرج مع الثانية ولم يدرك اتفاقاً ، فإنه لا يصدق الإهمال والتفويت على من عمل بوظيفته .
ويترتب على ذلك أنه لو بقيت الاستطاعة إلى السنة القادمة وجب عليه الحجّ ، ولو زالت في أثناء السنة فلا استقرار عليه ، والسر في ذلك : أن استقرار الحجّ لم يثبت بدليل خاص ، وإنما استفيد من جملة من النصوص المتفرقة .
وقد استدل صاحب الجواهر ( قدس سره ) بالروايات الدالة على أن الحجّ يخرج من أصل المال ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 66 / أبواب الحجّ ب 25 ، الجواهر 17 : 298 .، إلَّا أن هذه الروايات لا تدل على الاستقرار في المقام ، لأن موردها من كان الحجّ واجباً عليه ولم يحج ، ولا يعم من أتى بوظيفته ولم يهمل ولم يدرك الحجّ بغير اختياره ولأمر خارجي وزالت استطاعته بالنسبة إلى السنين اللَّاحقة .
وقد يستدل على استقرار الحجّ بروايات التسويف ، وهي بإطلاقها تدلّ على استقرار الحجّ حتى لو زالت الاستطاعة . وهذه الروايات أيضاً قاصرة الشمول عن المقام ، لأنّ موردها التأخير العمدي والإهمال والتسويف لا عن عذر ، فلا تشمل من سلك طريق العقلاء ولكن من باب الصدفة لم يدرك الحجّ .