شرح
ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّ الأوّل أحوط ، والظاهر أنّه الأقوى ، عملاً بإطلاق الصحيحتين ، فإنّ ما دلّ على أنّ الخمس بعد المئونة ناظرٌ إلى الفوائد العائدة بالاكتساب من الصناعات والتجارات ، أمّا ما عدا ذلك كغنائم دار الحرب والمعدن ، والمال المختلط بالحلال والحرام ونحوها ، ومنها المأخوذ من الناصب فالمتّبع إطلاق دليل وجوب الخمس ، الثابت في مواردها ، المقتضي لوجوب التخميس ابتداءً ، من غير انتظار الزيادة على مؤونة السنة ، لعدم اندراجها تحت تلك الأدلَّة كما لا يخفى .
بل يكفينا مجرّد الشكّ في ذلك والتردّد في أنّ ما دلّ على أنّ الخمس بعد المئونة هل يختصّ بالخمس بعنوان الفائدة وأرباح المكاسب ؟ أو أنّه يعمّ مثل المقام ، نظراً إلى أنّ الحكم الوضعي أعني : تعلَّق الخمس بالمال وكون جزء من خمسة أجزائه ملكاً للإمام ( عليه السلام ) ثابتٌ منذ التسلَّط عليه على أيّ حال من غير شبهة وإشكال ؟ غاية الأمر قيام الدليل على جواز التأخير والتصرّف في تمام المال إلى نهاية السنة تسهيلاً وإرفاقاً منهم ( عليهم السلام ) ، وأنّه لا خمس إلَّا في الفاضل على مؤونة السنة ، حيث قد ثبت هذا الترخيص في طائفة من تلك الأموال التي تعلَّق بها الخمس ، فإذا شكّ في سعة هذا الدليل وضيقه وأنّه هل يشمل المال المأخوذ من الناصب أو لا ، كان المرجع أصالة عدم جواز التصرّف في ملك الغير أعني : الخمس المتعلِّق بالإمام ( عليه السلام ) إذ التصرّف يحتاج إلى الدليل بعد فرض كونه ملكاً للغير كما عرفت ، ومقتضى الأصل عدمه ، ونتيجته وجوب التخميس ابتداءً من غير إخراج مؤونة السنة ، فيكون الحكم التكليفي أيضاً ثابتاً كالوضعي .