وإنّما يتعلَّق الخمس برقبة الأرض دون البناء والأشجار والنخيل إذا كانت فيه ( 1 ) .
شرح
من المسلم إلى الذمّي كيفما اتّفق ، وأنّ التعبير بالشراء من أجل أنّه الفرد الغالب من أسباب النقل لندرة غيره كما لا يخفى ، فلا خصوصيّة له بوجه . ولا يكاد يفهم العرف فرقاً بين أن يكون النقل بلفظ « بعت » و « اشتريت » أو « صالحت » أو « وهبت » أو الشرط في ضمن العقد ونحو ذلك ، فهو نظير منع المسلم عن بيع شيء من الذمّي كما ورد من عدم جواز بيع العبد المسلم من الكافر ، فإنّ العرف لا يكاد يرتاب في أنّ الممنوع هو مطلق الانتقال وتمكينه من العين وإن لم يكن بصورة البيع .
وبعبارة أخرى : قد يكون الحكم متعلَّقاً بنفس العقد ، ففي مثله لا يمكن التعدّي إلى عقد آخر كما في قوله : نهى النبي عن بيع الغرر ، أو : البيّعان بالخيار ، فلا يلحق الصلح مثلاً بالبيع حينئذٍ .
وأُخرى : تشهد مناسبة الحكم والموضوع بعدم تعلَّق الحكم بنفس العقد ، بل الاعتبار بالخصوصيّة الكائنة في المنتقل عنه والمنتقل إليه كما في المقام ، وأنّ خصوصيّة إسلام البائع وكفر المشتري هي الباعثة على تشريع الخمس من غير خصوصيّة للبيع نفسه . ففي مثله لا يتأمّل العرف في التعدّي إلى مطلق النواقل .
ولعلّ السرّ في تشريعه هو التقليل من الانتقال المذكور خارجاً ، كيلا يتسلَّط الكفّار على أراضي المسلمين ولا تقوى كلمة الكفر وتكون العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين ، ففرض عليه الخمس لكي تقلّ رغبته في الشراء ، لتضرّره في ذلك غالباً ، فإنّه بحسب النتيجة قد اشترى أربعة أخماس الأرض بتمام قيمتها .
( 1 ) لخروجها عن مفهوم الأرض التي هي المتعلَّق للخمس لا ما يكون فيها ،