شرح
يقال حينئذٍ : إنّه اشترى أرضاً ، بل يقال : اشترى داراً أو دكَّاناً أو حمّاماً .
ولعلّ هذا هو مراد من خصّها بالزراعيّة ، أي الأرض الخالية غير المشغولة بالبناء أو الأشجار . وكأنّه لذلك تأمّل في شمول الحكم لها في الجواهر وإن جعل التعميم أولى ( 1 )( 1 ) الجواهر 16 : 66 ..
ولكنّه يندفع بمنع التبعيّة ، فإنّ الدار مثلاً اسم لمجموع الأرض والبنيان ، وكذا الخان والدكَّان ، كما أنّ البستان اسم لمجموع الأرض والأشجار ، فكلّ منهما مقصود بالذات وملحوظ بحياله في مقام الشراء من غير تبعيّة ، وإنّما تتّجه دعواها في مثل البسامير والأسلاك والمصابيح ونحوها ممّا لم يكن منظوراً ، بل ولا ملتفتاً إليه لدى التصدّي لشراء الدار فكانت تابعة وخارجة عن المبيع . وأمّا الأرض فهي جزء مقوّم للمبيع ، ولذا يقسّط عليها الثمن وتتبعّض الصفقة فيما لو انكشف أنّها لغير البائع ، ويثبت الخيار للمشتري فيصحّ البيع بالنسبة إلى البنيان مع خيار التبعّض ويكون بالإضافة إلى رقبة الأرض فضوليّاً منوطاً بإجازة مالكها ، كما أنّه قد تباع الأرض دون البنيان أو بالعكس ، وقد يكون أحدهما ملكاً لشخص والآخر ملكاً لشخص آخر ، فيشتري المجموع منهما أو أحدهما من واحد منهما .
وبالجملة : ليس المقام من موارد التبعيّة ، إذ لم يكن المبيع البناء أو الأشجار لتكون الأرض تابعة ، بل كلّ منهما مستقلّ في البيع ، غايته أنّهما بيعا معاً ولهما اسم بسيط كالدار ، كما لو باع فرساً مع فرس أو كتاباً مع كتاب ، فهو من باب الضميمة لا التبعيّة ، ولذا يصحّ أن يقال عرفاً : إنّه اشترى أرض هذه الدار وبناءها من غير أيّة عناية . وأوضح حالاً ما لو اشترى أرض الدار فقط ، أو أرض البستان فقط ، فإنّ دعوى انصراف النصّ عن شراء مثل هذه الأرض