شرح
رواية سعد عنه في الكامل ، فإنّه الراوي عن ابن يزيد ، فيعلم من ذلك أنّ المراد بموسى بن عمر في الكامل هو ابن يزيد ، فالرجل موثّق على أيّ تقدير ، ولا ينبغي التشكيك في صحّة السند .
كما أنّها ظاهرة الدلالة على لزوم مراجعة الحاكم الشرعي ، فإنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « والله ما له صاحب غيري » أنّه يريد من الصاحب من يرجع إليه هذا المال وتكون له الولاية على التصرّف ، لا أنّه ( عليه السلام ) كان مالكاً شخصيّاً لذاك المال ، ولذا لم يسأله ( عليه السلام ) عن نوعية المال ولم يستفسر عن خصوصيّته وأنّه أيّ شيء كان .
على أنّه لو كان له ( عليه السلام ) لأخذه ولم يأمر بالتقسيم ، مضافاً إلى عدم استقامته مع قوله ( عليه السلام ) : « ولك الأمن ممّا خفت منه » ، إذ لو كان ( عليه السلام ) هو المالك حقيقةً فقد وصل المال إلى صاحبه فأيّ خوف بعد هذا ؟ ! فتأمين الإمام ( عليه السلام ) إيّاه باعتبار أنّه ولي الأمر وصاحبه الشرعي دون الحقيقي ، ولأجله يتحمّل تبعة عدم الإيصال إلى الأهل .
وعلى الجملة : فالظاهر من هذه الرواية أن أمره ( عليه السلام ) بالتقسيم كان باعتبار الولاية على مجهول المالك ، لا باعتبار كونه مالاً له حقيقةً ، ولا سيما بقرينة عدم الاستفسار عن نوعيّة المال .
وعليه ، فاعتبار الإذن من الحاكم الشرعي لو لم يكن أقوى فلا أقلّ من أنّه أحوط ، لعدم ثبوت الولاية للمالك كي يسوغ له التصدّق من دون مراجعته بعد ما كان مقتضى الأصل عدم جواز التصرّف في مال الغير إلَّا بإذن الولي ، وقد عرفت أنّه لم يوجد في الأخبار ما يكون له إطلاق من هذه الجهة .