تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
نجاستهما معاً كما هو المفروض ، فلا تجوز الصلاة في شيء منهما . وعلى الجملة : لا نرى أيّ مانع من التعبّد بطهارة واحد منهما لا بعينه بمقتضى الأصل كما نعلم إجمالاً بنجاسة الواحد منهما لا بعينه . ومن المعلوم أنّ الطهارة والنجاسة ونحوهما من الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة أُمورٌ اعتباريّة ، ولا مانع من قيام الأمر الاعتباري بالجامع بين الأمرين ، بل يمكن ذلك حتى في بعض الصفات الحقيقيّة كالعلم فضلاً عن الأُمور الاعتباريّة ، وليس هذا من قبيل العرض بلا معروض ، فإنّ العلم يقوم بالعالم وعرض له لا للمعلوم ، فلا مانع من تعلَّقه بالجامع من دون أن يكون له تعيّن حتى في علم الله وفي صقع الواقع . فيعلم بنجاسة أحد الإناءين وفي علم الله كلاهما نجس ، فلم يكن هناك تعيّن للمعلوم الإجمالي حتى في علم الله . فإذا ثبت ذلك في الصفات الحقيقيّة ففي الاعتباريّة بطريقٍ أولى . ومن هذا القبيل : بيع الكلَّي ، فإنّ المملوك هو الكلَّي من دون لحاظ أيّ شخص من هذه الصبرة ، فالملكيّة قائمة به لا بالشخص حتى في علم الله سبحانه . وعليه ، فلا مانع من أن يكون أحد الثوبين في المثال المزبور محكوماً بالطهارة بمقتضى الأصل وإن كان لا بعينه . نعم ، لا بدّ وأن يكون لهذا التعبّد أثر عملي وإلَّا كان لغواً محضاً ، وأثره في هذا المثال صحّة الصلاة لو صلَّى في كلّ منهما متعاقباً ، فإنّه قد صلَّى حينئذٍ في الثوب الطاهر بحكم الشارع ، فلو انكشفت نجاستهما معاً يحكم بصحّة الصلاة ، لأنّه قد صلَّى في ثوب محكوم بالطهارة في ظاهر الشرع كما لا يخفى . وهذه مسألة كبرويّة نقّحناها في الأُصول تنطبق على المقام وأشباهه ، ففي المقام بما أنّا نعلم إجمالاً بحرمة بعض ما في يده من الأموال فقاعدة اليد في كلّ منها ساقطة بالمعارضة ، فلا يجوز التصرّف في شيء منها ، لا الخارجي ولا
المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 142 | الشيخ مرتضى البروجردي