تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
وكذا على الأوّل ، إذ غايته أنّها تقيد بهذه الأدلَّة من روايتي عمّار والسكوني ونحوهما ، فيلتزم بالتصدّق في مجهول المالك مطلقاً ، إلَّا في خصوص المقام ، فإنّه يخمّس ويصرف الخمس في الصدقة أو في غيرها على الخلاف المتقدّم . وإذا بنينا على عدم الشمول فلا دليل على التخميس حتى لو فرضنا اختصاص تلك النصوص بالمتميّز ، ضرورة أنّ مجرّد عدم شمولها للمخلوط لا يقتضي التخميس فيه بوجه ، فالعبرة في وجوب التخميس بشمول أدلَّته للمقام وعدمه ، لا بالإطلاق أو الاختصاص في أدلَّة الصدقة كما لعلَّه ظاهر جدّاً . وقد عرفت أنّ الأقوى عدم الشمول وأنّ تلك الأدلَّة في حدّ أنفسها قاصرة ، إذ لا يكاد يحتمل وجوب التخميس على من يعلم بوجود دينارين محرّمين في ضمن عشرة آلاف من دنانيره المحلَّلة ، كما لا يكاد يحتمل الاكتفاء بالتخميس لمن يعلم بوجود دينار أو دينارين محلَّلين قد اختلطا في ضمن عشرة آلاف من الدنانير المغتصبة بحيث يحلّ له الباقي بعد أداء خمس المجموع ، ولا سيّما إذا كان متعمّداً في الخلط للتوصّل إلى هذه الغاية ، فإنّ هذا لعلَّه مقطوع البطلان بضرورة الفقه ، ولم يكن مدلولاً للرواية بوجه . بل الظاهر منها أنّ مقدار الحلال والحرام مشكوك من أوّل الأمر ، فلا يدري الحلال من الحرام الظاهر في الجهل المطلق حتى من حيث المقدار . إذن فمعلوم المقدار غير مشمول لأخبار التخميس بوجه . فلا بدّ من النظر حينئذٍ إلى أخبار التصدّق ، فإن قلنا بأنّها عامّة للمتميّز وغيره ، نظراً إلى أنّ خصوصيّة التمييز لم تكن بنظر العرف دخيلة في الحكم بل هي مورد للسؤال ، وجب التصدّق به حينئذٍ عن صاحبه ، فيستفاد من تلك الأدلَّة من صحيحة يونس وغيرها ولا سيّما ما ثبت في الدين أنّ الإمام ( عليه السلام ) أعطى الولاية لمن بيده المال متميّزاً أم غير متميّز ، بأن يوصل ذلك إلى