شرح
أحدها : ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط والمحقّق في الشرائع ، بل نُسب إلى المشهور بين الأصحاب من الاختصاص بالكفّار .
قال في محكيّ المبسوط ما لفظه : المؤلَّفة قلوبهم عندنا هم الكفّار الذين يستمالون بشيء من مال الصدقات إلى الإسلام ، ويتألَّفون ليستعان بهم على قتال أهل الشرك ، ولا نعرف لأصحابنا مؤلَّفة أهل الإسلام ( 1 )( 1 ) المبسوط 1 : 249 ..
وقال في الشرائع : والمؤلَّفة قلوبهم وهم الكفّار الذين يستمالون إلى الجهاد ولا نعرف مؤلَّفة غيرهم ( 2 )( 2 ) الشرائع 1 : 190 ..
ثانيها : ما ذهب إليه المفيد وتبعه جماعة من التعميم ، وأنّ المؤلَّفة ضربان : مشركون وهم من عرفت ، ومسلمون وهم ضعفاء الإيمان ، فيعطي لهم الزكاة لتقوية عقيدتهم ( 3 )( 3 ) نقله عنه في المعتبر 2 : 573 ..
ثالثها : ما اختاره في الحدائق من الاختصاص بالمسلمين ، قال ما لفظه : المؤلَّفة قلوبهم قوم مسلمون قد أقرّوا بالإسلام ودخلوا فيه ، ولكنّه لم يستقرّ في قلوبهم ولم يثبت ثبوتاً راسخاً ، فأمر الله تعالى نبيّه بتألَّفهم بالمال لكي تقوى عزائمهم وتشتدّ قلوبهم على البقاء على هذا الدين . فالتأليف إنّما هو لأجل البقاء على الدين والثبات عليه ، لا لما زعموه ( رضوان الله عليهم ) من الجهاد كفّاراً كانوا أو مسلمين وأنّهم يتألفون بهذا السهم لأجل الجهاد ( 4 )( 4 ) الحدائق 12 : 177 ..
أمّا القول الأوّل : فلم يظهر له أيّ مستند ، بل يدفعه إطلاقات الأدلَّة من الكتاب والسنّة .