شرح
قال هكذا : إنّما الصدقات لأهل الولاية وهم الفقراء والمساكين والعاملين عليها . فقد دلَّت بوضوح على اختصاص سهم العاملين بالمؤمنين .
ثمّ لا يخفى أنّ المستفاد من الأدلَّة ليس إلَّا أنّ الهاشمي لا يعطى من الزكاة ، لا أنّه غير قابل للاستئجار من مالٍ آخر ، فلو رأى وليّ الأمر المصلحة في استعماله وإعطائه من ماله أو من بيت مال المسلمين أو تصدّى هو للعمل تبرّعاً لم يكن به بأس ، إذ ليس الممنوع العمل بل الإعطاء من الصدقة حسبما عرفت .
ومنها : العدالة ، وقد ادّعي الإجماع أيضاً على اعتبارها في العامل ، لكن الإجماع القطعي غير محقّق ، بل لم يدلّ عليه أيّ دليل ، ويكفي كونه ثقة أميناً .
كما لم يدلّ دليل على عدم الاعتبار أيضاً .
والاستدلال له بما في صحيح بريد بن معاوية من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمصدّقة : « . . . فإذا قبضته فلا توكل به إلَّا ناصحاً شفيقاً أميناً حفيظاً غير معنف بشيء منها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 129 / أبواب المستحقين للزكاة ب 14 ح 1 .، حيث يظهر منه الاكتفاء بالأمانة والوثاقة وعدم اعتبار العدالة .
في غير محلَّه ، لأنّها ناظرة إلى ما بعد القبض والجمع ، أعني : التوكيل في التقسيم وأن يكون المقسّم ثقة أميناً ، فهي أجنبيّة عن العامل ، أو فقل : إنّها أخصّ من المدّعى ، فتأمّل .
إذن لا دليل على الاعتبار نفياً وإثباتاً ، ويكفينا في عدم الاعتبار عدم الدليل على الاعتبار .