شرح
الاعتبار ، فالحكم مبني على الاحتياط .
ومنها : الإيمان والحرّيّة وأن لا يكون من بني هاشم ، وقد استُدلّ بالإجماع أيضاً على اعتبار هذه الشروط الثلاثة .
والأولى التمسّك بما دلّ من الروايات على عدم جواز دفع الزكاة لبني هاشم والمخالف والعبد ، فإنّ النسبة بين هذه العناوين وبين العاملين وإن كانت هي العموم من وجه إلَّا أنّ الحكم في الآية المباركة حكم وحداني متعلَّق بمجموع الأصناف الثمانية والطبيعي الجامع لها ، ولم يكن انحلاليّاً بأن تجعل الزكاة للعامل مستقلا وللفقير مستقلا وهكذا لكي تلاحظ النسبة بينها وبين العامل بالخصوص ، وإنّما النسبة تلاحظ بين هذه العناوين الثلاث وبين مجموع الأصناف ، ولا شكّ أنّ النسبة حينئذٍ عموم مطلق ، بحيث لو فرضنا الجمع بينهما في الآية المباركة بأن قال تعالى : * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ) * ثمّ ذيّلها بقوله : ولا يعطى لبني هاشم أو للمخالف والعبد ، لم يبق العرف متحيّراً ولم يشكّ في التخصيص وأنّ الذيل قرينة التصرّف في الصدر .
وقد ذكرنا في الأُصول أنّ الضابط العامّ لتشخيص أقوى الظهورين فرضهما مجتمعين ومتّصلين في كلام واحد ، فإن بقي العرف متحيّراً كان الظهوران متكافئين والدليلان متعارضين ، وإلَّا فلا تعارض في البين ، بل يكون أحد الظهورين أقوى من الآخر وقرينة على التصرّف فيه بحيث يكون مانعاً عن انعقاد الظهور في المتّصل وعن حجّيّته في المنفصل .
وعلى الجملة : فلا يبعد استفادة حكم المقام من نفس النصوص الواردة في العناوين الثلاثة .
وأمّا ما ورد في بعض نصوص العبد من تقييد عدم الدفع إليه بصورة الحاجة كما في صحيحة ابن سنان : « . . . ولو احتاج لم يعط من الزكاة » ، فالقيد مسوق