شرح
دفع الأقلّ له أو الأكثر .
فالمعروف والمشهور عدم جواز دفع الأقلّ إلَّا إذا اجتمع جماعة لم تسعهم إلَّا بدفع الأقلّ ، كما لو كانوا عشرين والفطرة عشرة أصوع .
ويستدلّ لهم بمرسلة الحسين بن سعيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : لا تعط أحداً أقلّ من رأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 362 / أبواب زكاة الفطرة ب 16 ح 2 ..
ومرسلة الصدوق قال : وفي خبر آخر قال : « لا بأس بأن تدفع عن نفسك وعمّن تعول إلى واحد ، ولا يجوز أن تدفع ما يلزم واحداً إلى نفسين » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 363 / أبواب زكاة الفطرة ب 16 ح 4 ، الفقيه 2 : 116 / 499 ..
بناءً على أن يكون قوله « ولا يجوز » جزءاً من الرواية لا من كلام الصدوق نفسه كما فهمه الوافي واستظهره في الحدائق ( 3 )( 3 ) الوافي 10 : 271 / 9576 ، الحدائق 12 : 314 ..
وعلى أيّ حال ، فهي على الأوّل مرسلة كما قبلها ، فلا تصلح للاستدلال إلَّا على مسلك الانجبار بعمل المشهور ، ولكن استفادة الوجوب لا تلتئم مع ما صرّحوا به من الاستثناء في صورة الاجتماع ، معلَّلين له بتعميم النفع والتوسّع في الخير ، ولئلَّا يتأذّى البعض منهم بالمنع ، فإنّ هذا النوع من التعليل إنّما يناسب الاستحباب الذي يختلف باختلاف الجهات وملاحظة المزاحمات ، دون الحكم الوجوبي الذي لا يكاد يتغيّر بمثل ذلك كما لا يخفى .
هذا ، وقد تعارَض المرسلتان بصحيح صفوان عن إسحاق بن المبارك ، قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن صدقة الفطرة ، يعطيها رجلاً واحداً أو اثنين ؟ « قال : يفرّقها أحبّ إليّ » قلت : أعطي الرجل الواحد ثلاثة أصيع وأربعة أصيع ؟ « قال : نعم » ( 4 )( 4 ) الوسائل 9 : 362 / أبواب زكاة الفطرة ب 16 ح 1 ..