شرح
ولكن الرواية ضعيفة السند ، لجهالة إسحاق ، ولا يغني كون الراوي عنه صفوان الذي هو من أصحاب الإجماع وممّن لا يروي إلَّا عن ثقة ، لعدم استقامة هذه الكلَّيّة كما مرّ مراراً .
على أنّ الدلالة قاصرة ، وهي أجنبيّة عمّا نحن بصدده ، إذ ليس السؤال عن الفطرة الواحدة التي هي محلّ الكلام ، بل عن جنس الفطرة الذي يكون في الغالب سيّما في صاحب العوائل عن أكثر من الواحد ، فيُسأل عن أنّه هل يعطى الجميع لشخص واحد ؟ أم يفرّق ؟ فأجاب ( عليه السلام ) باختيار الثاني وأنّه أحبّ إليه ، تكثيراً للخير وتعميماً للفائدة .
ويشهد لذلك سؤاله الثاني بقوله : قلت : أُعطي أي أنّ التفريق الذي هو أحبّ إليك هل يتحقّق بدفع الرجل الواحد منهم ثلاثة أو أربعة وهكذا ؟ أم اللَّازم التوزيع بدفع كلّ واحد منهم صاعاً ؟ فأجاب ( عليه السلام ) بكفاية ذلك أيضاً . فإنّ هذا يكشف بوضوح عن أنّ الفطرة المفروضة في السؤال أكثر من صاع واحد .
فيكون مساق هذه الرواية في كون السؤال عن الجنس مساق موثّقة إسحاق ابن عمّار : عن الفطرة ، يعطيها رجلاً واحداً مسلماً ؟ « قال : لا بأس به » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 363 / أبواب زكاة الفطرة ب 16 ح 6 ..
بل هي أوضح دلالة ، إذ لا يحتمل أن يكون السؤال عن دفع فطرة شخص واحد لرجل واحد ، فإنّ جوازه من البديهيّات لا تكاد تخفى سيّما على مثل ابن عمّار ليحتاج إلى السؤال ، بل السؤال عن الجنس الشامل للنفس والعيال غالبا .
وكيف ما كان ، فقد تحصّل : أنّه لم ينهض دليل على التحديد من ناحية القلَّة ، لضعف المرسلة أو المرسلتين في نفسيهما وإن سلمتا عن المعارض ، فإطلاق الأدلَّة مثل قوله تعالى : * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ) * الشامل لنصف الصاع كالصاع هو