شرح
أمّا الأوّل : فلا ينبغي التأمل في أنّ مقتضى الاستصحاب عدم تعلَّق الخطاب إلى زمان اليقين بحدوثه وهو ما بعد طلوع الفجر ، فإنّ الوجوب مقطوع الثبوت حينئذٍ باتّفاق الأصحاب ، بل يمكن استفادته من صحيحة العيص المتقدّمة ، بناءً على كون « يوم الفطر » متعلَّقاً بقوله : « قبل الصلاة » أي قبل الصلاة من يوم الفطر ، فإن مبدأ صلاة العيد هو أوّل طلوع الشمس ، فطبعاً يكون قبل الصلاة قبل طلوع الشمس ، فتدلّ على ثبوت الوجوب فيما بين الطلوعين .
وكيف ما كان ، فلا شكّ في أنّ الوجوب المشكوك حدوثه في الليل محكومٌ بالعدم بمقتضى الاستصحاب ، فيجوز له تفويت المال ولا يجب التحفّظ عليه قبل طلوع الفجر .
وأمّا الثاني أعني : الإخراج ليلة العيد - : فإن اعتمدنا على النص الدالّ على جواز الإخراج حتّى في شهر رمضان بل من أوّل يوم من الشهر وسيجئ البحث حوله قريباً إن شاء تعالى ( 1 )( 1 ) في ص 472 .فجواز الإخراج ليلة العيد بطريق أولى كما لا يخفى .
وأمّا لو لم نعتمد عليه وقطعنا النظر عنه فالظاهر عدم الاجتزاء بالإخراج ليلاً ، للشكّ في الخروج عن عهدة الامتثال بذلك .
وما يقال من أنّ المرجع حينئذٍ أصالة البراءة عن تقييد الإخراج بكونه في النهار ، للشكّ في شرطيّة اليوم للإعطاء .
مدفوعٌ بأنّ البراءة عن الشرطيّة والتقيّد فرع إحراز أصل التكليف ليتعلَّق الشكّ بقيده ، فيدفع بأصل العدم ، وهو مشكوك في المقام ، بل محكوم بالعدم بمقتضى الاستصحاب إلى مطلع الفجر كما تقدّم ، وعندئذٍ فيكون التقيّد باليوم قهريّاً وإن لم يكن شرطيّاً ملحوظاً في نفس الواجب ، نظير الأمر بالصلاة بعد