شرح
هذا ، ولعلَّه يريد بذلك الروايات الناهية عن حبس الزكاة ومنعها ، وهي نصوص مستفيضة ، ولكنّك خبير بأنّها أجنبيّة عن المقام ، إذ الحبس والمنع شيء والتأخير إلى آونة أخرى لغرضٍ من الأغراض شيء آخر ، ولا يكاد يصدق عليه مانع الزكاة وحابسها بوجه كما لا يخفى .
نعم ، ورد المنع عن التأخير في رواية أبي بصير ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا أردت أن تعطي زكاتك قبل حلَّها بشهر أو شهرين فلا بأس ، وليس لك أن تؤخّرها بعد حلَّها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 308 / أبواب المستحقين للزكاة ب 52 ح 4 ..
ولكنّها ضعيفة السند بعلي بن أبي حمزة البطائني الراوي عن أبي بصير ، مضافاً إلى إمكان الجمع العرفي بينهما وبين النصوص المجوّزة بالحمل على الكراهة .
وأمّا النصوص المصرّحة بالجواز فهي كثيرة :
منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : الرجل تحلّ عليه الزكاة في شهر رمضان ، فيؤخّرها إلى المحرّم ؟ « قال : لا بأس » قال : قلت : فإنّها لا تحلّ عليه إلَّا في المحرّم ، فيعجّلها في شهر رمضان ؟ « قال : لا بأس » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 301 / أبواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 9 ..
ومقتضى الإطلاق في لفظي « محرم » و « رمضان » جواز التأخير حتّى لو كان الحلّ في أوّل يوم من رمضان والدفع في آخر يوم من محرّم بحيث يكون التأخير حوالي خمسة أشهر .
ومنها : صحيحة حمّاد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : لا بأس بتعجيل الزكاة شهرين وتأخيرها شهرين » ( 3 )( 3 ) الوسائل 9 : 302 / أبواب المستحقين للزكاة ب 49 ح 10 ..