شرح
وأمّا ما ورد في بعض الأخبار من نفي الإيمان المعتبر في المستحقّ عن بعض مرتكبي الكبائر كقوله ( عليه السلام ) في معتبر محمّد بن حكيم « . . . لا يزني الزاني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو مؤمن » ( 1 )( 1 ) الوسائل 15 : 325 / أبواب جهاد النفس ب 46 ح 18 .فمن الواضح أنّ المنفي إنّما هو المرتبة الكاملة من الإيمان لا نفي حقيقته كي لا يصحّ دفع الزكاة إليه ، ومن البيّن أنّ المؤمن يعمّ العادل والفاسق .
هذا كلَّه في الفقير والمسكين .
وأمّا غيرهما من سائر مصارف الزكاة فلا ينبغي التأمّل في عدم اعتبار العدالة في الغارم والرقاب وابن السبيل وسبيل الله ، لإطلاق الأدلَّة ، وأمّا المؤلَّفة فلا يعتبر فيها الإسلام فضلاً عن العدالة .
نعم ، ادّعي الإجماع على اعتبارها في العاملين عليها لكن من المحتمل قويّاً أنّ معقد الإجماع بمناسبة الحكم والموضوع هو الأمانة من غير خصوصيّة للعدالة ، فلا موضوعيّة لها على حدّ اعتبارها في الشاهد والقاضي وإمام الجماعة ونحوهم ، بل العبرة بالأمانة ، حيث لا يؤتمن الفاسق على الأموال . ومع هذا الاحتمال لا يكون الإجماع تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم .
على أنّ مورد الإجماع المزبور هو العامل المنصوب لجباية الزكوات لا العامل المدفوع إليه سهمه من الزكاة ، ولا ملازمة بين الأمرين كما لا يخفى .
وأمّا قول مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمصدّقة في صحيحة بريد بن معاوية : « . . . فإذا قبضته فلا توكل به إلَّا ناصحاً شفيقاً أميناً حفيظاً » ، إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 129 / أبواب زكاة الأنعام ب 14 ح 1 ..
فهو مضافاً إلى كونه ناظراً إلى اعتبار الأمانة دون العدالة أجنبي عمّا نحن فيه ، لرجوع الأوصاف إلى وكيل العامل بعد ما قبض الزكوات ، لا إلى العامل