شرح
التقسيم ، وليس كذلك قطعاً ، لجواز إعطاء تمام الزكاة لفقير واحد أو صرفها في جهة أُخرى غير الفقراء ، فيعلم من ذلك أنّه ( عليه السلام ) لم يكن بصدد حصر المصرف ليدّعى اعتبار العدالة ، بل في مقام بيان أنّ الفقير الكذائي مصرف له وأنّه يجوز الإعطاء لهذا القسم من الناس ، فلاحظ .
ثانيتهما : معتبرة داود الصرمي ، قال : سألته عن شارب الخمر ، يعطى من الزكاة شيئاً ؟ « قال : لا » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 249 / أبواب المستحقين للزكاة ب 17 ح 1 ، الكافي 3 : 563 / 15 ، التهذيب 4 : 52 / 138 ..
بدعوى عدم خصوصيّة لشارب الخمر وإنّما ذكر من باب المثال لمطلق الفسّاق .
وفيه : أنّ السند وإن كان معتبراً فإنّ الصرمي من رجال كامل الزيارات ، كما لا يقدح الإضمار الناشئ من تقطيع الأخبار بعد عدم احتمال رواية الشيخ والكليني عن غير المعصوم .
إلَّا أنّ الدلالة قاصرة ، لعدم رافع لاحتمال الخصوصيّة ، فلا يتعدّى إلى كلّ فاسق لينتج اعتبار العدالة ، إلَّا إذا علم أنّه يصرفه في الحرام فلا يجوز كما مرّ .
نعم ، لا يبعد التعدّي إلى من هو أشدّ إثماً وأعظم فسقاً من شارب الخمر كتارك الصلاة والمتجاهر بالفسق بالأولويّة القطعيّة ، وأمّا غيره فلا دليل عليه .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ المنع عن الدفع لشارب الخمر إنّما هو من أجل كونه في معرض ارتكاب المعصية ، وحيث إنّ مطلق غير العادل كذلك فيشمله مناط المنع .
ولكن هذه الدعوى كما ترى ، فإنّها غير بيّنة ولا مبيّنة . وعليه ، فلا مناص من الاقتصار على مورد النصّ بعد تطرّق احتمال الخصوصيّة حسبما عرفت .